إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

وهذان البيتان، بالإضافة إلى القصة التالية، يأتيان من منطلق واحد، ومن

مرمى واحد، يُصوّب منه سهام الطعن إلى قمة عالية فذه، كالعلامة ابن دريد

روي عن بعضهم، قال: كُنا في مجلس ابن دريد، وكان يتضجر ممن يُخطيء في قراءته، فحضر غُلام وضئيء، فجعل يقرأ ويكثر الخطأ، وابن دريد صابر عليه، فتعجب أهل المجلس، فقال رجل منهم: لا تعجبوا، فإن في وجهه غفران ذنوبه، كأنه يشير إلى قول الشاعر:

في وجهه شافع يمحوا إساءته

فسمع ابن دريد كلام الرجل، فلما أراد الغُلام أن يقرأ، قال له: هات

يامن ليس في وجهه غفران ذنوبه

فلا غرو إذن، أن يقول ابن دريد في هؤلاء وأمثالهم:

وما أحد من ألسن الناس سالماً ولو أنه ذاك النبي المطهر فإن كان مقداماً يقُولُون أهوج وإن كان مفضالاً يقولون منزر وإن كان سكيتاً يقولون أبكم وإن كان منطقياً يقُولُون مهذر وإن كان صواماً وبالليل قائماً يقُولُون زراف يُراني ويمكر فلا تحتفل بالناس بالذم والثنا ولا تخش غير الله فالله أكبر

من أشهر شعر ابن دريد، المقصورة التي قالها في مدح إبني ميكال، وهي تزيد على خمسين ومائتي بيت، وقد حظيت بشهرة واسعة، ولقيت عناية

وإهتمام أئمة اللغة والأدب بها، ما لم تلقه قصيدة أخرى مشهورة، فهم ما بين شارح لها، أو مُخمس، أو معارض، حتى قيل: أنها تُرجمت إلى اللغة اللاتينية، ويليها في الشهرة قصيدة " المقصور والممدود "، والقصيدة الْمُسماة " بالمربعة "، وسأقتصر على ذكر بعض منهن، وعلى ما يُناسب المقام من شعره الآخر.

-1 EV -