إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

سعد

أبو حمزة الشاري

هُوَ: أبو حمزة المختار بن عوف بن عبد الله بن يحيى بن مازن بن مخاشن بن بن صامت بن مخاشن بن سليمة بن مالك بن فهم السليمي الأزدي، وهو من أهل بلد مجز - من أعمال صحار - وهكذا صاحبه بلج بن عُقبة، الذي هو من فراهيد بن مالك، وفي رواية: أن بلجاً من الخرمه، وفي رواية: من القلفه، ولعله تصحيف القلعة، وقد سار أبو حمزة رحمه الله بمن معه من الرجال إلى اليمن، فبايع الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي، فجهز الإمام معه جيشاً وأرسله إلى الحجاز، فدخل مكة يوم عرفة، سنة تسع وعشرين ومائة، ثم خرج منها إلى المدينة، فدخلها وخطب على منبر رسول الله خطبته البليغة المشهورة (1).

6

روى الهيثم بن عدي الطائي، قال: أخبرنا عيسى بن عبد الحميد، قال: دخل أبو حمزة المدينة في أصحابه، وعليه قميص كرابيس، وكساء صوف مصبوغ، وهو معتم بعمامة بيضاء، وسيف عريض حمائله الليف، متقلداً سيفه، وعلى أصحابه مثله، قال عيسى: فلم أر هيئة قط أحسن من هيئتهم، ولا وجوهاً أحسن من وجوههم، شباب كلهم، فلما صعد منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع جبهته في الموضع الذي كان رسول الله ليضع قدمه، فبكى واشتد بكاؤه، ثم قال: ها هنا كم قدم عاص لِلهِ، عاملة بغير كتاب الله، مؤثرة هواها على غير رضى الله ورسوله، قد وضعت موضع قدم رسول الله؟ بأبي أنت وأمي، سبحان الله، أين كانت آراء المسلمين وحلومهم؛ قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

(1) وصف الدكتور / عُمر فروخ في كتابه " تاريخ الأدب العربي "، أبا حمزة، فقال: ويبدو من خُطب أبي حمزة أنه كان ملماً بالتاريخ، عارفاً بالفقه، ذا بصر بالقُرآن، وخطبه تشهد له بالبلاغة، وقوة الحجة، وبالبراعة في الخطابة، وعظم التأثير في السامعين. أ هـ.

-188 -