إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

أما بعد، فإن الله بعث محمداً بالحق على فترة من الرسل، وإنقطاع من

الوحي، وإندراس من الحق، وأنزل عليه الكتاب، وشرع له الشرائع، وفرض له الفرائض، وعلم به من الجهالة، واستنقذ به من الضلالة، وبين له ما يأتي وما يتقي، فكان لا يُقدم ولا يُؤخر، إلا عن أمر الله، يمده بالملائكة، ويأمره

الردّة

،

بالجهاد، فمضى بما أمره، من مجاهدة أعدائه، ثم قبضه الله على منهاج أنبيائه بعد تبليغه الرسالة، وإنذاره وقيامه بالحجة، وقد علم الناس معالم دينهم، وأدى الذي عليه من الحق لهم، ولم يذرهم في لبس ولا شبهة من أمر دينهم، ثم قبضه الله إليه، ل، ثم ولي من بعده أبو بكر ـ ثاني إثنين ـ فقام واستقام، وشمر عن ساق، وعدل في الرعية، ولم يقبل في دينه الدنية، فقاتل أهل، ومن إرتد من العرب، فعرضوا أن يُقيموا الصلاة، ولا يُؤتوا الزكاة، فأبى أن يقبل منهم إلا ما كان رسول الله قابلاً منهم، فضرب بأهل الحق أكتاف أهل الباطل، حتى أقرهم بالحق، وردهم في الذي خرجوا منه، وجعلهم على شريعة الحق، التي كانوا عليها قبل الفرقة، وأعطى كل ذي حق حقه، ولم تأخذه في الله لومة لائم، ولم ترده الدنيا، ولم يردها، ثم مضى لسبيله، والأمة عنه راضون، رحمة الله عليه، ولما حضرته الوفاة، أوصى إلى رجل من المهاجرين الأولين عُمر بن الخطاب (ه) ليس من بطنه الأدنين، ولا من رهطه الأقربين، فرضيت به الأمة، وقام بالحق وعمل به، وإستقام لأمر الله، واتبع سُنة صاحبيه، ثم ذكر الخليفتين عُثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، ثم معاوية، وغيره من ملوك بني أمية، الذين كان آخرهم مروان بن محمد، وهو الذي أرسل عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، على رأس جيش من الشام لقتال أبي حمزة، والإمام عبد الله بن يحيى الكندي - طالب الحق ـ فقتل أبو حمزة بأسفل مكة، وقتل الإمام بصنعاء، رحمهما الله ورضي عنهما، وذلك سنة ثلاثين ومائة.

ومن كلام أبي حمزة: أن دين الله أبلج منسوب، واضحة شبله، معروفة طرقه، ليس فيه إعتلال على أحد من الناس، ولا أخذ بالحنات، ولا بالسخائم،

-119 -