الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨6
به، والله لا أفعل، ولو قطعت رقبتي، فخرجوا من عنده وأبلغوا عبد الواحد فلما كان النفر الأول، نفر عبد الواحد، وأخلى مكة لأبي حمزة، فدخلها بغير قتال، وفي ذلك يقول يعقوب بن طلحة الليثي، يهجو عبد الواحد:
زار الحجيج عصابة قد حالفوا دين الإله ففر عبد الواحد ترك الحلائل والإمارة هارباً ومضى يخبط كالبعير الشارد لو كان والده تنصل عرقه لصقت مضاربه بعرق الوالد
وصعد أبو حمزة المنبر، متوكناً على قوس عربية، فخطب الناس وقال: إن رسول الله وعلى آله، كان لا يتقدم ولا يتأخر، إلا بأمر الله (ع) ووحيه، أنزل عليه كتابه، وبين له فيه ما يأتي وما يبقى، فلم يكن في أمر دينه شبهة، حتى قبض، وقد علم الناس معالم دينهم، ثم ولي أبو بكر الصديق (ه) صلاتهم، فولوه أمر دنياهم، حيث ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر دينهم، فقاتل أهل الردة، وعمل بالكتاب والسنة حتى قبضه الله، واستخلف عُمر بن الخطاب (ه)، فسار بسيرة صاحبه، وجبى المال، وأعطى الأعطية، وجمع الناس في شهر رمضان، وجلد في الخمر ثمانين، وغزا العدو في بلادهم، ثم مضى لسبيله، وجعلها شورى … إلخ، وهي خطبة طويلة، ذكر فيها بني أمية
وغيرهم.
ولما مضى عبد الواحد عن مكة ودخل المدينة، دعا بالديوان، وضرب على الناس البعث، وزادهم في العطاء عشرة عشرة، واستعمل على الجيش
عبد العزيز بن عمرو بن
عثمان بن عفان
•
وفي رواية: أن عبد الواحد لما وصل المدينة، كتب إلى مروان بن محمد
يخبره بخذلان أهل مكة، فعزله مروان وولى عبد العزيز بن عمرو بن عُثمان، وأمره أن يوجه جيشاً إلى مكة.
-19 A-