إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

قيل: ولما خرجوا من المدينة، لقيتهم جُزر منحورة، فتشائم الناس بها، فلما كانوا بالعقيق، علق لواء عبد العزيز بسمرة، فانكسر الرمح، فتشائموا بذلك أيضاً، ثم ساروا حتى نزلوا قديداً، وقال رجل منهم من قريش: لو شاء أهل الطائف لكفونا أمر هؤلاء، ولكنهم داهنوا في دين الله، والله لنظفرن ولنسيرن إلى أهل الطائف ولنسبينهم، ثم قال: من يشتري مني أهل

الطائف؟

قال أبو الفرج: فكان هذا الرجل أول المنهزمين، فلما وصل المدينة ودخل داره، أراد أن يقول الجاريته: أغلقي الباب، قال لها: (غاق باق) دهشاً، فلقبه أهل المدينة بعد ذلك: غاق باق، ولم تفهم الجارية قوله، حتى أوماً إليها

بيده، فأغلقت الباب

الصباح

ولما بلغ أبا حمزة إقبال أهل المدينة إليه، إستخلف على مكة أبرهة بن الحميري، وجعل على مُقدمته بلج بن عُقبة، فلما كان في الليلة التي وافاهم في صبيحتها، وأهل المدينة نزول بقديد، قال لأصحابه: إنكم مُلاقوا القوم غدا، وأميرهم - فيما بلغني - ابن عثمان،، أول خالف سُنة الخلفاء من وبدل سنة رسول الله وآله، وقد وضح الصبح لذي عينين، فأكثروا ذكر الله، وتلاوة القُرآن، ووطنوا أنفسكم على الموت، وصبحهم غداة الخميس لتسع خلون من صفر سنة ثلاثين ومائة

•

وقال عبد العزيز لعلامه تلك الليلة: أبغنا علفاً، قال: هو غال، فقال: ويحك، البواكي علينا غداً أغلى، وأرسل أبو حمزة إليهم بلج بن عُقبة ليدعوهم، فأتاهم في ثلاثين راكباً، فذكرهم الله وسألهم أن يكفوا عنهم، وقال لهم: خلوا لنسير إلى من ظلمكم، وجار في الحكم علينا وعليكم، ولا تجعلوا حدنا بكم، فإنا لا نُريد قتالكم، فشتمهم أهل المدينة، وقالوا: يا أعداء الله انحن نخليكم، ونترككم تفسدون في الأرض؟ فقالوا: أنحن نفسد في الأرض، إنما خرجنا لنكف الفساد، ونقاتل من قاتلنا، وإستأثر بالفيء، فانظروا لأنفسكم

-199 -