الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠واخلعوا من لم يجعل الله له طاعة، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فأدخلوا في السلم، وعاونوا أهل الحق.
فناداه عبد العزيز: ما تقول في عُثمان؟ قال: قد بريء منه المسلمون قبلي وأنا متبع آثارهم، ومُقتد بهم، قال: إرجع إلى أصحابك، فليس بيننا وبينهم إلا السيف، فرجع إلى أبي حمزة فأخبره، فقال: كفوا عنهم، ولا تقاتلوهم حتى يبدؤكم بالقتال، فواقفوهم ولم يُقاتلوهم، فرمى رجل من أهل المدينة بسهم في عسكر أبي حمزة، فجرح منهم رجلاً، فقال أبو حمزة: شأنكم الآن، فقد حل قتالهم، فحملوا عليهم، فثبت بعضهم لبعض، وراية قريش مع إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، ثم إنكشف أهل المدينة فلم يتبعوهم، وكان على عامتهم صخر بن الجهم العدوي، فكبر وكبر الناس معه، فقاتلوا قليلاً ثم إنهزموا، فلم يبعدوا حتى كبر ثانية، فثبت معه ناس وقاتلوا ثم إنهزموا هزيمة لم يبق بعدها منهم باقية، وإنهزم عبد العزيز، وقيل: أنه قتل في المعركة
•
قيل: وأن علي بن الحصين قال لأبي حمزة: إتبع آثار القوم، أو دعني أتبعهم، فإن هؤلاء شر علينا من أهل الشام، وأن لكل زمان حكماً، قال: لا أرى ذلك، ولا أخالف سيرة أسلافنا
•
قال ابن أبي الحديد: وقد بلغت قتلي قديد ألفين ومائتين وثلاثين رجلاً، منهم من قريش أربعمائة وخمسون رجلاً، ومن الأنصار ثمانون رجلاً، ومن الموالي وسائر الناس ألف وسبعمائة رجل.
وقال غيره: وأبلى يومئذ آل الزبير، فقتل منهم إثنا عشر رجلاً، منهم حمزة بن مصعب بن الزبير، وإبنه عُمارة، وصالح بن عروة بن الزبير، ومصعب بن عكاشة بن مُصعب، الذي رثاه الشاعر بقوله:
كلها
ثم خصّي موجعات من أسد وليفصلن
قُل لأنواح قصي قمن فاندبن رجالاً قتلوا بقديد
العدد