الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢يا أهل المدينة، سألناكم عن ولاتكم هؤلاء؟ فأسأتم لعمر الله فيهم القول، وسألناكم: هل يقتلون بالظن؟ فقلتم: نعم، وسألناكم: هل يستحلون المال الحرام، والفرج الحرام؟ فقلتم: نعم، فقُلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم إلى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم، وجاروا في الحكم، فحكموا بغير ما أنزل الله، نناشدهم الله أن يتنحوا عنا وعنكم، ليختار المُسلمون لأنفسهم، فقلتم: لا يفعلون، فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم نقاتلهم، فإن نظفر نحن وأنتم نأت بمن يُقيم فينا وفيكم كتاب الله، وسنة نبيه محمد، فقلتم: لا نقوى على ذلك، فقلنا لكم: فخلوا بيننا وبينهم، فإن نظفر نعدل في أحكامكم، ونحملكم على سنة نبيكم، ونقسم فينكم بينكم، فأبيتم وقاتلتمونا دونهم، فقاتلناكم، وقتلناكم فأبعدكم الله وأسحقكم. أ هـ.
وبقي أبو حمزة بالمدينة، وقد هرب منها عبد الواحد إلى الشام، وبعث مروان، عبد الملك بن عطية السعدي (سعد بكر) في أربعة آلاف من أهل الشام، فيهم فُرسان عسكره، لحرب أبي حمزة، وعبد الله بن يحيى (طالب الحق)، وأمره بالجد في المسير، ولَما عَلِمَ أبو حمزة بمسيرهم إليه، خطب في
أهل المدينة لما أراد الخروج لقتال جيش مروان، فقال:
يا أهل المدينة: إنا خارجون لحرب مروان، فإن نظهر نعدل في أحكامكم، ونحملكم على سنة نبيكم، ونقسم فينكم بينكم، وإن يكن ما تمنون لنا، وَسَيَعلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ.
وخرج لقتالهم، وقدم أمامه بلج بن عُقبة في ستمائة رجل، فلقيهم بوادي القُرى، لأيام خلت من جمادى الأولى سنة ثلاثين ومائة، فتواقفوا ودعاهم بلج إلى الكتاب والسنة، وذكر بني أمية وظلمهم، فشتمه أهل الشام، وقالوا: يا أعداء الله، أنتم أحق بهذا ممن ذكرتم، فحمل بلج وأصحابه عليهم، وإنكشفت طائفة من أهل الشام، وثبت ابن عطية في عصبة صبروا معه، وقال لهم: يا أهل الحفاظ، ناضلوا عن دينكم وأميركم واصبروا وقاتلوا، فقتل بلج
- 202 -