الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦طائفة أخرى بالأبطح بإزاء أبرهة بن الصباح، فقتل أبرهة، كَمِنَ له ابن هبار وهو على خيل دمشق، فقتله عند بئر ميمون، والتقى ابن عطية بأبي حمزة، وتكاثر الناس على أبي حمزة، فقتل على فم الشعب، وصلب هو وأبرهة بن الصباح، وعلي بن الحصين على شعب الخيف، ولم يزالوا مصلوبين حتى أفضي الأمر إلى بني العباس، فأنزلوا في خلافة أبي العباس السفاح، وبلغ قتل أبي حمزة بن يحيى (طالب الحق) وهو بصنعاء، فأقبل في أصحابه يُريد حرب ابن عطية، فشخص ابن عطية إليه، والتقوا، فقُتل بين الفريقين جمع كثير، وترجل عبد الله بن يحيى في ألف رجل، فقاتلوا حتى قتلوا كلهم، وقتل عبد الله بن يحيى، وفيهم يقول أبو صخر الهذلي:
إلى عبد
الله
قتلنا عبيداً والذي يُكتني الكنى أبا حمزة القاريء المُصلي اليمانيا وأبرهة الكندي خاضت رماحنا وبلجاً منحناه السيوف المواضيا وما تركت أسيافنا منذ جردت لمروان جباراً (1) على الأرض عاصيا
ورجاله.
وفي أدوار التاريخ الحضرمي ما نصه: إستعد ابن عطية لقتال أبي حمزة، وقسم جيشه إلى شطرين، أحدهما: توجه إلى الأبطح للقاء أبرهة بن الصباح، وعددهم ثمانون فارساً، وبالرغم من قلتهم، فقد هزموا أهل الشام حتى أوصلوهم إلى عقبة منى، فعاد أهل الشام إليهم حتى غلبوهم، وقتلوا قائدهم أبرهة، أما الشطر الثاني: فقد واجه به أبا حمزة بأسفل مكة، وكان ابن عطية نفسه في مقدمتهم، ودارت رحى حرب ضروس بين الطرفين، إنتهت بقتل أبي حمزة، والقضاء على جل أصحابه، ما بين قتيل وجريح وأسير. أ هـ. وقال عمرو بن الحصين العنبري، يُرثي أبا حمزة وغيره من الشراة، وهذه القصيدة من مختار شعر العرب:
هبت
قبيل تبلج الفجر هند تقول ودمعها يجري
(1) هذا القائل لم يعرف من هو الجبار.
-4.7 -