الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الآثار لمن يأتي بعدهم، ليكونوا على بصيرة، وتنفيراً لهم عن الدخول فيها
ونصيحة للمُسلمين، فلِلَّهِ درهم من عُلماء عاملين.
•
واعلم أن ما ورد من وقوف العُلماء من الدخول في أمر هذه البلدان والمزارع والآبار، وعن المكاتبة فيها، إنما كان هذا في ذلك العصر، حين كانت الحجة في شبهتها قائمة ومعروفة، ولما أن مضى عليها أزمنة طويلة، وجاءت أجيال بعد أجيال، وإختفى حالها الأول بتداول الأيدي لها، والتصرف فيها، فقد تغير حكمها عن الحال الأول، فلعل أحكامها غيرتها، كما هو الشأن في بدبد، والباطنة، لما أن جهل أربابها بسبب الجوائح، وقف المسلمون عن الكتابة فيها، ثم عمرت بعد ذلك، وجرت فيها البيوع والمواريث
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله): ولم تعمر الباطنة كلها مدة أعوام كثيرة، ثم أجاز الشيخ خلف بن سنان بن خلفان بن عثيم الغافري (رحمه الله)،، وغيره من العُلماء أن تفسل بالعشر للفقير، قالوا: ولئن يوكل منه خير من أن يكون خراباً، وسبب ذلك أن أحد العلماء جاء الباطنة، قبل الفسل، فلم يجد فيها نخلة إلا ما شاء الله، فكان مروره عليها سبباً للترخيص، فما أبرك ذلك القدوم. أ هـ
ومما وجدته في الأثر، أن الشيخ أحمد بن مداد، حفظ عن أبيه مداد، عن أبيه عبد الله: أن الأكل من الأموال المغصوبة التي نطق بها الأثر، مثل سيفم، وجماح، جائز وحلال، ممن هو في يده ويدعيه ملكاً له، لأن كل أحد أولى بما في يده، أو مخلف عليه من هالكه، ولعل تلك البلدان قد ردت إلى أهلها، وأن الشيخ الفقيه أحمد بن مفرج كان يُكاتب بين الناس في البيوعات في سيفم، وحجته أن كل أحد أولى بما في يده، أو مخلف عليه، لأنه يمكن أن تلك البلدان المغصوبة قد ردت إلى أهلها، قال: فهذا مما حفظت عن والدي مداد، عن أبيه عبد الله، وبهذا نعمل ونفتي، والله أعلم. أ هـ.
- YEV -