الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨الشيخ الفضل بن الحواري
هُوَ الشيخ الفقيه العلامة أبو محمد الفضل بن الحواري الإزكوي السامي، من بني سامة بن لؤي بن غالب، من أشهر عُلماء عُمان في القرن الثالث
وجاء في كتب الأثر، عن أصحابنا المشارقة (رحمهم الله): أنه والشيخ عزان بن الصقر (رحمه الله)، كانا في زمن واحد، ولعلمهما وفضلهما، كان يُضرب بهما المثل في عُمان، أنهما كالعينين في جبين واحد، إلا أن عزان مات قبل الفتنة، فلم يختلف المسلمون في ولايته؛ وأما الفضل، فقد أدركته الفتنة الواقعة بعمان، فقام فيها وقعد، وخرج على الإمام عزان بن تميم، وبايع
الحواري بن عبد الله الحداني، فقُتل هو وإمامه في وقعة القاع من صحار.
والفتنة المذكورة: هي قضية موسى بن موسى، ومبايعته لراشد بن النظر، وعزل أو إعتزال الإمام الصلت، وخروجه من بيت الإمامة، إلى بيت ولده شاذان، أو محمد، وإختلف عُلماء عُمان ممن شاهد القضية، ومن جاء بعدهم، فبعض صوب الصلت وأنه لم يعتزل، وبعض خطأه على خروجه، وآخرون خطأوا موسى وراشداً في خروجهما فتبرأوا منهما، وبعض وقف عن الجميع، وبعض صوبهما وتولاهما، فكان الفضل ممن صوب موسى بن موسى على خروجه ومبايعته لراشد بن النظر، وإنتصر لراشد في سيرة كتبها إليه، منها
قوله:
(بلغنا أنهم يحتجون عليك إن الإمامة لم يجتمع عليها، وما لهم عليك بذلك حجة، ولا على من معك، لأن الإمامة ليست مشتركة لجميع المسلمين، إنما هي لمن حضر منهم العقد، ولم يخرج عنها إلا غائب عنها من المسلمين، أو مضاد لها ولأهلها، معاند مخطيء لأهلها، يدين بإمامة الأول ـ يعني الصلت - وأما الغائب، فلم يكن للمسلمين أن ينتظروه، ولو كانت لا تعقد حتى يتوافي
- YOU-