الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦بينهما، وشنع كل منهما على الآخر، وذلك في قضية موسى بن موسى، وراشد بن النظر، والإمام الصلت بن مالك، وكانت قبل وجودهما بزمن طويل، فقال فيها ابن بركة: أن الصلت إمام بالإجماع، والخارج على إمام بالإجماع، باغ بالإجماع، والبراءة من الباغي بالإجماع واجبة بالإجماع، فألزم الناس ما لم يلزمهم؛ وقال أبو سعيد: أن هذا الفعل يجوز فيه الولاية والبراءة والوقوف، كما يجوز فيه ولاية المتولي والمتبريء والواقف، لأنها دعاو محتملة للحق والباطل، وكل منهم قد أخذ برأي، ولكل رأي مخرج، وأصل في الحق، ودان بذلك، ودان بتخطئة خالفه
من
•
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله: ولقد أطالوا في هذا المقام، وبسطوا الإحتجاج فوق المرام، وَأَلْفُوا في ذلك تأليف، وصنفوا فيه تصانيف، من شاء ما هم عليه، فليقف على كتاب " الإستقامة "، لذلك الإمام، وكتاب " الإهتداء "، للشيخ أبي بكر أحمد بن عبد الله الكندي، وكتاب " الموازنة "، للإمام أبي محمد بن بركة، ألفه في موازنة أقوال من خالفه، بأقوال من ضل من الأمم، وكِتاب " الأحداث والصفات "، للإمام أبي المؤثر الصلت بن خميس، مع رسائل عديدة، وسير مفيدة. أ هـ.
ولإتساع الخلاف بينهما في تلك القضية، وشدة الإحتجاج فيما بينهما، فقد بلغ الحال بالعلامة ابن بر ركة - فيما روي عنه ـ من التحامل على أبي سعيد،
بقوله:
(كُنا تُنكر على الكدمي كثرة بلادته، وتظاهر جهالته، فأما الآن، فما تنكر عليه إلا تواتر حماقته، وذلك أن الجهل يداوى بالتعليم، والحمق مُركب في الطباع، لا يزول إلا بزوال صاحبه). أهـ
وللشيخ عثمان الأصم، تعليق مطول على هذا الكلام، سيأتي في ترجمته إن شاء الله، وظل الحال بينهما هكذا، إلى أن توفي أبو سعيد قبل ابن بركة، قيل:
-797 -