إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

وقد أوضح الأستاذ / عبد الله بن محمد الطائي، في كتابه " دراسات

الخليج العربي "، قصة دخول المطهر عُمان، وقتاله للإمام حفص، فقال: إن عضد الدولة جهز جيشاً بقيادة أبي القاسم المطهر بن عبد الله، عام 363 هـ، فخرج في أسطول كبير رسى بميناء خورفكان، ثم سار إلى صحار، ومنها إلى دغمر، التي إتخذها مقراً لإنزال قواته، فعبر ضيقة وبلاد الطائيين، وإتجه إلى دما بداخل عُمان، وهناك دارت معركة كبيرة، إستبسل فيها جيش الإمام، إلا أن المطهر تمكن من قتل الإمام ورد، والسيطرة التامة عام 364 هـ.

وقد قال قبل ذلك: أن العُمانيين قرروا أن يحكموا أنفسهم، وأعلنوا الخروج عن طاعة عضد الدولة، ومبايعة ورد بن زياد بالإمامة. أ هـ.

الله وتعقيباً على كلام الشيخ عبد الطائي، لقوله: [ومبايعة ورد بن زياد بالإمامة]، فهذا القول يحتاج إلى إيضاح، وذلك أن ما لدينا من مصادر عن أصحابنا لم يذكروا إماماً من أئمتهم إسمه ورد بن زياد، وإنما جاء ذكره عند غيرهم كإبن الأثير وغيره، فقد قال في حوادث سنة ثلاث وستين وثلاثمائة: أن جبال عُمان إجتمع بها خلق كثير من الشراة، وجعلوا لهم أميراً إسمه ورد بن زياد، وجعلوا لهم خليفة إسمه حفص بن راشد، فإشتدت شوكتهم، فسير عضد الدولة المطهر بن عبد الله في البحر، فبلغ إلى نواحي جرفان ــ لعله خورفكان ـ فأوقع بأهلها، ثم سار إلى دما، فقاتل من بها، وقتل ورد وإنهزم حفص إلى اليمن. أ هـ كلامه

ونفهم من وصفه أمر الشراة، وتسميتهم ورد بن زياد أميراً، وحفص بن راشد خليفة، أن حفصاً هو الإمام، وورداً قائد جيشه، ولم يكن إماماً ــ كما قيل ـ بل الإمام هو حفص، وقد دارت بينه وبين المطهر عدة معارك، منها بنزوى، ومنها بدما، أو بوادي دما - على رواية أخرى إن صحت ـ وفي إحدى هذه المعارك إنهزم جيش الإمام، وقتل قائده ورد بن زياد.

- T.O -