إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

فرق بين الراكب للمعاصي وعظمائها، وبين العامل بالمفترضات الواجبة ولوازمها، فأي حجة لِلهِ من بعثه للأنبياء وإرسالها، وأي حكمة لِلهِ عند هذا في وحيه للكتب وإنزالها، وأي عدل لِلّهِ على الأمة، إذا إستوى عنده حكم مطيعها وعاصيها، إلا أن مقالته المحيّرة مُتناقضة، والكتاب المعجز نظمه ينقض رسالته ومعانيها، الدليل على ذلك قول الله عز وجل: {وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدخِلهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾، فمن قال بغير هذا من حشويها وإرجاءها، ونفى هذا الوعيد، والأدلة اللائحة بنورها وضياءها، كان من الفرق الزائغة في ظلماتها وطمماتها، هكذا نقول، والله

أعلم.

وأما قوله: الإيمان باللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}، وما جاءوا به، فائدتها الخلاص من الخلود في النار؟!

الجواب: إعلموا أن هذه المقالة حشاوة من معتقدها، وعلامة من منشيها ومسندها، لأن القُرآن والسنة ينطقان بنقضها وردها، ويشهدان بفسخها وهدها، الدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: " الإيمان قول وعمل وعلم وفعل ونية "؛ فالإيمان واجب على الأمة فرضه، ولازم على الكافة والبرية فعله، وهو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح كلها، بحضور النية في السر والإعلان، وإخلاصها وفعلها.

ونحن - بتوفيق الله - نبين على ذلك البراهين، تلمع بحقوقها، وتوضح الأدلة الباهرة، بنطق براهين تحقيقها؛ فأما الدليل على تصديق القلب بالإيمان من الكتاب، قول الله عز إسمه: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكفر مِنَ الَّذِينَ قَالُوا أَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِم وَلَم تُؤمِن قُلُوبُهُم)، وقال جل ذكره: مَنَ كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَن أُكرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنَّ بِالإِيمَانِ)، وقال

- TRE -