الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥عز إسمه: {قَالَتِ الأَعْرَابُ أَمَنا قُل لم تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسلَمَنَا وَلَمَّا يَدخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم.
وأما الدليل على إقرار اللسان بالإيمان، من كِتاب الله الملك الرحمن، قوله عز إسمه: {قُولُوا أَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاق وَيَعقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النِّيُّونَ مِن ربهم)، وقال سبحانه وتعالى: {قُل أَمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبيُّونَ مِن رَّبِّهِم، وقال النبي: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إِلَهَ إِلا الله، وإني رسول الله، فإذا قالوها، حقنوا مني دمائهم وأموالهم، وحسابهم على الله "؛ وهذه أدلة لائحة قاهرة، ناطقة ببراهينها، واضح
منهجها.
فأما الدليل من كتاب الله، بإيجاب العمل بالإيمان على البدن، وجميع الجوارح كلها، مفسراً ومُبرهنا بالأدلة القاهرة، والضياء اللائح بها، قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اركَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُم وَافَعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، وقال عز وجل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)، ومثله فرض الصيام والحج والجهاد، على جميع البدن والجوارح، وغير ذلك من الفرائض اللازمة، فمن تركها كان عمله مُلقى في القوازع الضحاضح، فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجميع جوارحه وبدنه، مثل الطهارة والصلاة والصيام والحج والجهاد، والأعمال بالطاعات كلها، مما أمر الله تبارك وتعالى بالعمل
به، والإنتهاء عن جميع المحارم وفعلها كلها، مما نهى الله عنها بأجمعها وأسرها ورضي لنفسه بالمعرفة وحدها دون العمل، لم يكن مُرتقياً سلم الْمُؤْمِنِينَ، وكان تركه تكذيباً منه لإيمانه، ويتحول بذلك عن صفات المتقين، الدليل على ذلك قول الله عز إسمه: {فَإِذَا ذَهَبَ الخَوفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةٌ عَلَى الخيرِ أُوْلَئِكَ لَم يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُم وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً)،
-365 -