الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧وأيضاً في الرقاع الفارغة، يخرج مخرج الكذب والمسخرة، وقد قال الله تعالى: (لا يسخر قومٌ مِّن قَومٍ)؛ وقيل أيضاً: الإيهام أخو الكذب.
وأيضاً في تفويض أمور الناس، في التخريج إلى الغزو والجهاد، فيأخذون الرشا ويفعلون ما لا يصلح في أمر الدين، ولا في أمر الدولة؛ وأيضاً لا يجبر على الخروج، من لا يجوز جبره، شراة كانوا أو غير شراة، ولا يُساق الكل بعصا واحدة، من غير أن يُعرف الشاري من غير الشاري، ومن اعتل بعلة فلا يعجل عليه حتى يتبين أمره، ولا تضيعوا مالكم وتطلبوا ما ليس لكم، وأن تزاح علة من يخرج النفقة وغيرها، على ما جرت به العادة من المسلمين في الخروج؛ وأيضاً لا تطلبوا من الناس أموالهم باسم المعونة، من غير واجب، وهم كارهون ويتألمون ويتوجعون؛ وأيضاً لا تفوض أمور الناس، إلى من لا يعرف عدلها ولا شرائطها، ولو كان ثقة، ولا يتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأيضاً في تفقد البلاد والقُضاة والولاة، فلا تغفل عنهم ولا تهمل أمرهم، ولا تخيفوا المسلمين من أوطانهم.
وأيضاً من قبل شهرة فلا يلقى أو يلغى أمره؛ وأيضاً في الديون، فلا يُستدان من عند الناس من غير ضرورة؛ وأيضاً في مطل الحقوق، إذا كان لأحد دين، فلا يماطل حتى يرجع يتلافى حقه ويشكوا ويتألم، فإن هذا من سوء المعاملة، والمسلمون لا يتصفون بسوء المعاملة، والأئمة والحكام أشدهم في ذلك، وغير ذلك لم أذكره.
وهذه الأشياء، قد تكلمت لهم فيها من قبل، وعرفتهم ما عندي، ونصحتهم مرة بعد أخرى، وهم يظهرون القبول بالكلام، وليس القبول بالكلام وحده، وإنما القبول بالفعل، لأن الإيمان بالقبول والفعل في قول
أصحابنا .... ).
تمت السيرة، والحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وصلى الله على سيدنا محمد،
-367 -