إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

الرجم، قال أحد الشهود: ظلمناه، فاستفتى الإمام الشيخ نفسه، وكان به رمق عن الحكم في المسئلة، إذا رجع الشهود أو أحدهم في تلك الحال، هل يمض الحكم أم لا؟ فقال: في المسئلة قولان، ولكن إمض الحكم، فاستمروا في رجمه حتى مات

وفي الأبيات الآتية، ما يُفيد أن الراجع عن الشهادة أكثر من واحد، وأن الإمام الحقهم به، والله أعلم، كيف جرى ذلك، ولعلهم لما رجعوا عن الشهادة، قتلهم الإمام به قصاصاً

ففي الأثر، وإن شهد على محصن بزنا أربعة، فرجم، ثم رجعوا، قُتلوا به، ولا يرثونه.، إن كان موروثاً لهم؛ وقيل: يدونه ولا يقتلون به؛ وللشيخ العلامة الإغبري في كتابه " فتح الأكمام "، قوله في المسئلة:

أربعة

الشهود الأمنا من

وقد جرى الحكم عليه فرجم فرجعوا والكل آب بالندم

قد شهدوا في مُحصن على زنا

فإنهم

يُقتلونا

وإن يكونوا وارثيه

إمتنعا

وقال بعض بل له يدونا ميراثهم بلا خلاف وقعا

والجدير بالذكر أن الْمُؤرخين لقتله، لم يذكروا سبب القتل، هل هو هذه القضية أم غيرها؟ بل قالوا: أن الإمام قتله في شهر كذا في سنة كذا، وسكتوا عما عدا ذلك، فإذا كان السبب هي القصة المذكورة والمشهورة عند العامة، فلعلهم كرهوا ذكر السبب، فأبهموا وذكروا القتل فقط، أو أنزلوه منزلة القتيل، لا المحدود، بسبب رجوع الشهود وإعترافهم بالكذب في شهادتهم.

والقصة كما ذكرت، لم أجدها مأثورة، وإنما هي حكاية يتناقلها الناس، وكُنت متردداً في ذكرها، ثم إستأنست بإطلاعي - وقت الكتابة ـ على أبيات في المعنى، من قصيدة لبعض الشعراء المتأخرين، يمدح بها الإمام

بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي (رحمه الله)، أولها:

-370 -