إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

كتابي

الله أيامهم، وأسبغ أنعامهم، وأجزل في الخير أقسامهم - إني قد كتبت قبل هذا، كتاباً أطلب فيه إيضاح الحق، وإظهار برهان الصدق، ولم يرجعوا لي جواباً بقطع، ولا أتوا بإيضاح ينفع، والحاجة والإشفاق من شقاق، يدعوا إلى المعاودة، وإن كان كلامي لا يُسمع، وتنصلي بالنصيحة لا ينفع، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل "، والحق كلما كشف تبلج، والباطل كلما كشف تلجلج، والذي شرحته أولاً أشرحه آخراً،، غيرة على حضرتهم الشريفة، إن الحق واضح لا يفنى، والباطل لا يخفى، فإنهما طائفتان لا تشبه أحداهما الأخرى … إلخ). راجع كتاب " تحفة

الأعيان ".

والكتاب يحتوي على نصائح، وإحتجاج على القائمين عليه، وذكر أنه كتب إليهم كتابا قبل هذا الكتاب، وأنه وقع بينهم قتال في كدم، ويظهر من كتابه هذا إليهم، أنه يدعوهم إلى الألفة والإجتماع، والوقوف في جانب الحق؛ فمن قوله: (وقد جعلت بيني وبينك حكماً، وقد أشهدت الله وملائكته عليكم، وأسألكم به وبكتبه وملائكته ورسله، أن تقبلوا الحق، وتؤمنوا ضعفاء المسلمين من كل ناحية، وتعطوهم المواثيق بالإيمان على أنفسكم، وقبول الحق، ويجتمعوا ونجتمع، والحق مقبول، ونكون جميعاً عن عند الحق)؛ وقوله: (وإن طعن على طاعن، فيما أنا عليه، فأنا مقر بالتقصير، مُعترف بالخطأ، ودائن لِلَّهِ تعالى بأداء الواجبات، والتخلص من التبعات، وإن وجدت قوماً لِلَّهِ كُنت

ولهم).

قال الشيخ

منهم

العلامة سالم بن حمود السيابي (رحمه الله)، في كتابه " عُمان عبر التاريخ "، وهو يذكر هذا الملك: كان ملكاً عادلاً، حسن ن الأخلاق عادلاً، ذا أناة وتؤدة، قائماً بواجبات الشريعة، ولا يلزم في الإمامة نفس العقد، إذ قام الأمير بحقوق الله، وأجرى الشرع في مجاريه، وحمى البلاد، وأدى ما لزم من حق الله عز وجل، وكانت له نصائح إلى هؤلاء القائمين عليه،

-376 -