إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

خوفاً من شق العصا، وإبتعاداً من إثارة الفتنة بينهم، وإحتج عليهم بحجج لم يقبلوها، ولم يسلموا لها، وكأنهم لم يلتفتوا إلى أقواله، وقد إعتذر إليهم بأعذار غير خارجة عن الحق، ولم يذكروا جواباً لها، ولا عَدُوا ما يوجب القيام عليه، ولعل كونه تولى الأمر، على غير صحة من رضى المسلمين به، وكان كتابه إليهم عبارة عن تاريخ حافل بالنقاش، مشحون بالإحتجاج بالأدلة من القرآن والسنة، أورده الإمام (السالمي) كله للإعتبار، أن هذا الرجل هو الإمام الصحيح الإمامة، الرجيح في الإستقامة، الذي تجب مُناصرته، لا الخروج

عليه، ولا يصح قتال رجل لا تعد عليه جريمة في شيء ما، ولم تقم عليه حجة شرعية، مع إذعانه بالواجبات، وإمتثاله للطاعات، وإنقياده للحق، وقد دل كتابه هذا على إستقامته. أ هـ بإختصار.

الإستقامة

.

إن هذه الملاحظة التي أبداها الشيخ الْمُؤلّف، بما وصف به هذا الملك، من صفات محمودة، وأخلاق حسنة، وبصيرة بالأمور، وقيام بحقوق الله، وبواجبات الشريعة، وأن هذا الرجل هو الإمام الصحيح الإمامة، الرجيح في. إلخ؛ فلقد أصاب في وصفه له بذلك، مع أني أقترب من هذا الرأي، وأكاد أن أقول: أنه إمام كغيره من الإئمة المعقود عليهم، إستلهاماً من رسالته تلك، التي لا تكاد تصدر إلا عن حاكم عادل منصف، يقول الحق ويعمل به، ويدعوا إليه، والذي جعلني أن أتوقف عن القول بإمامته، حتى أجد لهذا الكلام ما يُبرره، هو وصفهم له بالملك، فإن الملك بحسب العرف غير الإمام، ولو أن الإمام، والسلطان، والملك، إنما هي ألقاب القائمين بالأمر والعمدة تقوى الله، والإستقامة في الدين، وتنفيذ أحكام الشرع أمراً ونهياً، فمن اتصف بذلك، فهو إمام في الدين، ولو لم يتسمى بالإمامة، ثم ظفرت - والحمد لله - بما يُزيل الإشكال، ويوضح منصب هذا الرجل المُلقب بالملك، فقد ورد في بعض رسائله ومُخاطباته لهم مُتسمياً بالإمام، ففي بعض السير ما

نصه:

-377 -