إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

(من الإمام عبد الرحمن محمد بن مالك بن. شاذان، إلى الخائض بجهله غمرات غواه، الْمُنهمك في مهلكة رداه، الْمُتمادي في غيه وهواه، البائع سلامة دينه بفضيحة دنياه، سعيد بن راشد بن علي، ومن أغواه:

الله

سلام على من عمل بالحق واتبعه، وقام بالعدل واستمعه، وجانب الغي وتحاماه، وتجانف عن الباطل وعاداه، وَالْحَمدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وصلى الله على رسوله الأمين، أما بعد: فما هذا التعامي عن الحق وهو واضح، وما هذا التمادي في الباطل وهو فاضح، وإلى متى التجسس بالكذب وهو قبيح، وختام بلبس الحق بالباطل وهو صريح، وما الذي جراكم على إستعمال الكذب والبهتان، وأي شيء حملكم على الإنهماك في الإثم والطغيان، فأنساكم ذكر، وصيركم حزب الشيطان، غركم إمهال الله إياكم، وحلمه عنكم، في توقف حزب الله وأنصار دينه، القائمين بحججه وبراهينه، عن المعاجلة في أموركم، والمبادرة إلى كشف مكركم، بئس ـ والله ـ ما أنتم عليه، وساء ما تلبستم به، ودعوتم الناس إليه، تدعون المحجور الذي لا يُستباح، على المستورين وأهل الصلاح، إذ هم الموثوقون بالتقية، المدفوعون بالخوف إلى أعظم رزية، تتسمون بالإمامة، ولستم من أهلها، وتظهرون القيام بالدعوة، وأنتم مشاققون لأصلها، وتدعون العدل، وأنتم تصادرون الرعية، وتتفوهون يإحياء الدعوة، والناس منكم في أعظم البلية، فكأنكم لا تعرفون دين الإسلام، ولا سمعتم بحقائق الأحكام، ولا بلغتكم قط سيرة الفقهاء والأعلام، أَفَحَسِبْتُم أن الله خلقكم عبئاً وأنتم إليه لا تُرجَعُونَ، أما عَلِمتم أن الكذب فاتحة النفاق، وأن الإمتناع عن طاعة أولي الأمر، غاية البغي والشقاق، ألا وقد بلغت الدعوة، وقامت الحجة، فلا جهل ولا تجاهل في الإسلام، وإنا ندعوكم إلى طاعة الله ورسوله، والعَمَل بكتابه وسنة نبيه محمد، والرجوع عما أنتم عليه من التسمي بالإمامة، والجباية للحرام، وعسف الناس بالظلم والآثام، فإن قبلتم ذلك، وتجنبتم سُبل المهالك، فلكم ما للمسلمين، وعليكم ما عليهم، وإن إمتنعتم بجوركم، وتمسكتم بمكركم وفجوركم، وقلتم أن الحق في أيديكم دون

- TVA -