إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

وأكثر شعره في التوحيد والفقه، وقد تفرقت أشعاره، وذهب كثير من قصائده، حتى قيض الله من يجمع ما بقي من شعره، وهو الشيخ محمد بن وصاف، البزار بسوق نزوى، فجمع ما وجده منها، وسماه كتاب " الدعائم "، وجعل عليه شرحاً مختصراً، سماه كتاب " الحل والإصابة "، فمن قوله في مقدمة الكتاب:

( .... أما بعد، فإني نظرت فيما ألفه أهل العلم من الكتب، وصنفوه من العلم والأدب، ودونوه من الرجز والشعر، وأثروه من النظم والنثر، فوجدت كتاب " الدعائم "، المضاف إلى أبي بكر أحمد بن النظر (رحمه الله)، من أحسن الكتب نظماً وتأليفاً، وأجلها معنى وتصنيفاً .... )؛ إلى أن قال: (فلما رأيت أن هذا الكتاب من أجل الكتب، وما فيه من كثرة العلم والأدب، قد إستولى عليه التبديل والتصحيف، وقلب الكلام والتحريف، شحذت فيه خاطري وفكري، مع قلة علمي وبصري، وفسرت منه ما يخفى على المتعلمين الناشئين، المُقلين من العِلم، ولم أجعله لمن علت درجته في العلم، وسبقت منزلته في الأدب والفهم، وكل ما فسرته، فمن بطون الدفاتر، وسؤال أهل البصائر .... إلخ). أ هـ

وتلاحظ أن الشارح لم يذكر في هذه المُقدمة، أنه هو الذي جمع شعر ابن النظر، وسماه كتاب " الدعائم "، بل ظاهر كلامه يُفيد أن الجامع له غيره، وسماه " الدعائم "، يؤخذ ذلك من قوله: (وجدت كتاب " الدعائم "، المضاف إلى أبي بكر أحمد بن النظر، قد إستولى عليه التبديل والتصحيف)، فهذا يدل أن شعر ابن النظر قد جمعه غيره وسماه بهذا الإسم، وأنه تطرق عليه التبديل والتصحيف، فأراد هو أن يتلافى ذلك بشرحه للكتاب، كما يؤخذ من وصفه هذا أن بينه وبين الشيخ ناظم الدعائم زمناً ليس بالقصير، وكان ابن وصاف يستشهد في شرحه هذا بأبيات من شعر الستالي، الذي كان على قيد الحياة حتى أوائل القرن السادس، وقد شرح ابن وصاف أيضا القصيدة اللامية

-382 -