إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

باختصار.

ولترجع الآن إلى تتمة الكلام على الشيخ ابن النظر، الذي لم نجد عن حياته أخباراً وافية؛ أما عن وفاته، فقد نقل بعضهم عن " خزانة الأخبار "، قصة قتله، إذ شاء القدر على هذا العلامة أن يذهب ضحية، على يد بعض الجبابرة الطغاة، فقد قتله النبهاني خردلة الجبار بسمائل، لقوله الحق أمام هذا الأمير الجائر، في قصة مشهورة، وهي إمتناع الشيخ عن دفع مهر إبنة أخته إلى هذا الجبار، وإسمها عائشة بنت محمد بن راشد، من بني النظر، تزوجها رجل من بني النظر، على مهر خمسين محمدية فضة، وكان خردلة يأخذ نصف مهر المرأة من العاجل إذا تزوجت، وإذا طلقت خاصم في الآجل، إلى غير ذلك من ظلمه وغشمه، ولما تزوجت تلك المرأة، أرسل جندياً يأخذ نصف مهرها من الشيخ أحمد، فمنعها الشيخ، فأرسل جنداً جُملة يدعونه إلى حضرته،، فلما وقف بين يديه طالبه بالدراهم، وتهدده وأغلظ عليه، ومن بعض قوله له: كنا أردنا منك الخمسين فقط، والآن لا يكفينا إلا دمك، قال الشيخ: الأمر لمن خلقك، لا لك، فقال: أو تهزأ بي؟ فأشار إلى بعض الجند، أن ألقوه من هذه الكوة، فكتفوه والقوه، وكانت كوة قصره شديدة العلو، فوقع إلى الأرض ميتاً (رحمه الله)، وله من العمر خمس وثلاثون سنة.

قيل: أنه كتف بعمامته، ورموه من كوة البرج الْمُربع، الْمُقابل مقصورة الرنز، الذي بها مسجد الصاروج، ودفن بالمال المسمى السنيبيق، غربي مسجد العبطة، بسفالة سمائل، وكان مسكنه بالموضع المسمى الحجل، قريب من مسجد خميس، هكذا أخبرني بعض المشايخ

•

ولما قتل، أمر خردلة أن تُدخل داره ويُؤخذ ما فيها، فأخذت كُتبه وأحرقت، وعُمان يومئذ عليها أمراء، كل واحد منهم تغلب على ناحية منها، وساروا في الناس بالعسف والظلم، وسحبت ذيول الضلال - فيما قيل - أربعين

سنة.

387 -