إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

العاص، كانوا على فترات متتالية ومتقاربة، إبتداء من مازن بن غضوبة، وكعب بن برشه، حروة سنة خمس تقريباً، إلى أن جاء دور من لم يسلم، إلى حين وصول عمرو بن العاص، سنة ثمان للهجرة، الذي أسلم على يديه مَلِكَا عُمان، جيفر وعبد، بمجرد وصول كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أسلم كافة من لم يُسلم من أهل عُمان بمجرد وصول كتاب الملك جيفر إليهم، من دبا ونواحيها، إلى مهرة والشحر وما والاها، مما يدل على أن جميع أهل عُمان من تقدم إسلامه أو تأخر قد اعتنقوا الإسلام عن رغبة منهم، لا رهبة من السيف، فلم يحدثنا التاريخ أن عُمانياً واحداً أبى من الدخول في الإسلام، أو قتل على عدم إستجابته للدعوة، فقد أسلموا بدون قتال وسفك دم، وكان دعاتهم أحياناً منهم، ككعب بن برشه، ومازن بن غضوبة، فقد روي عنه أنه لما رجع إلى سمائل بعد أن أسلم بالمدينة، لامه قومه ـ يعني: الذين ذكرهم في شعره - وهم بنو الصامت، وبنو خطامه بن سعد بن نبهان بن الغوث بن طي، وكانوا بسمائل، وعنفوه وشتموه، فاعتزل عنهم إلى مسجده الذي بناه ليتعبد فيه، ثم ندموا ورجعوا إليه وأسلموا جميعهم

•

فكان ذلك لأهل عُمان مع ما تلاه من شرف لهم بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم كتابه إليهم مع رسوله عمرو بن العاص، أيام إبني الجلندى، ودخولهم في الإسلام طوعاً عن بكرة أبيهم، بدون أن يُسل عليهم سيف، أو يطأ أرضهم جيش، هو من يُمنَّ الطالع على عُمان وأهلها، ومزية لهم، لا يُباريهم فيها غيرهم إلا القليل، ودع ما شوه به بعض المؤرخين من غير العُمانيين، الذين نسبوا أهل دبا عمان إلى الإرتداد عن الإسلام، والصحيح أنهم لم يرتدوا، وإنما وقعت مشاجرة بين المصدق وبين إمرأة منهم، ظنها حذيفة إرتدادا، فعجل عليهم، والأولى بنا أن لا نترك قول عُلمائنا الذين هم أعرف ببلادهم، ونأخذ بقول أناس آخرين بعيدين عن عُمان يكتبون ما سمعوا من أخبار تُنقل إليهم، لا يعرفون

من

حقها من باطلها، ولم يأخذوها من أهلها، والقصة معروفة مع أهل عُمان ذكرها العلماء في مؤلفاتهم، على غير الوجه الذي ذكره ابن الأثير

6