الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠،
فهذا الشيخ خلف بن زياد البحراني العُماني (رحمه الله)، المتوفي بإزكي سنة أربع وثلاثين ومائة تقريبا، بعد مسير الإمام الجلندى إلى جلفار بأيام قليلة، يقول في سيرته التي كتبها في قضية دبا: " بلغنا أن أبا بكر الصديق (ه) بعث إلى أهل عُمان مصدقاً يأخذ صدقات أموالهم، وهم مقرون بالحكم كله، فأعطوه الصدقة جميعها، لم يمنعها أحد منهم غير أن إمرأة من أهل دبا شاجرت بعض المصدقين، فزعمت أنه إستوفى حقه، وزعم هو أنه بقى عليها بقية، فتنازعا في ذلك، فقرعها قرعة، فاستغاثت ببعض أهلها، فأغاثها، وأقبل هو ومن معه، إلى الذي قرعها ومن معه من المصدقين، فتواقعوا عند ذلك، يا آل بني فلان وكانت دعوة جاهلية، يُقال أن من دعا بها حل دمه حين يدعوا بها أو يتوب، فاقتتلوا ما شاء الله، وظهر المصدقون عليهم، فجاء حذيفة ـ وكان ولي ذلك ـ فسبى أهل دبا، وفيهم ذرية من لم يُقاتلهم من النساء والولدان، وذرية من غاب أو مات وهو مسلم، من غير إنكار منهم بشيء من التنزيل، ولا إمتناع منهم بما قبلهم من الحق، فلم يبق أحد من أهل دبا قدر عليه إلا سباه، فوافق بذلك عُمر بن الخطاب (ه)، وكان أول مبعثهم في حياة أبي بكر الصديق (ه)، فقال له عُمر بن الخطاب (ه) حين إنتهى إليه، وحلف بالله أن لو أعلمك تسبيهم بدين دوني، تقطع فيهم علي، لقطعتك طوائف، ثم بعثت إلى كل مصر منك بطائفة، ثم نقض أمر أهل دبا، وردهم إلى منازلهم بأموالهم، إلا من إستخفى بشيء منهم خيانة، وأجاز المسلمين بما أصيب منهم وأصابهم من البلى بثلاثمائة ثلاثمائة، وأخرج ذلك لهم من مال الله
كان
وقال العوتبي الصحاري: أن أبا بكر الصديق (ه) وجه حذيفة بن محصن الغلفاني إلى عُمان، ليجمع منهم الصدقة، فلما صار في ولد الحارث بن مالك بن فهم ليصدقهم، تناول بعض أصحابه إمرأة من العقاة، وكان عليها فريضة شاة مسنة، فأعطتهم عنوداً أو عناقاً مكان الشاة المسنة، فأبوا أن يقبلوها، فأخذوا ما أرادوا، فنادت: يا آل مالك، فقال حذيفة: دعوة جاهلية، وخاف أن يكون القوم قد ارتدوا عن الإسلام، فأغار عليهم، فأخذ
- {. -