إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

فإنه كان قد سألني بعض الإخوان، من أهل عُمان، وأنا يومئذ في الغُربة،

أن أوشح له " المُقامة الكلوية "، وأشرح له ما تضمنته من أقاويل قومنا، الحنفيه، والمالكية، والشافعية، والحنبلية، وغيرهم من الفرق الحشوية، فنهضت معولاً على الظفر بمقصوده، راجياً من إنعام الله وجوده، بتمام بلوغ المراد، وهو الموفق للخيرات والسداد، فوشحتها والقلب يومئذ مشغول، وشرحت بعضها وأنا قد عزمت من تلك الناحية على القفول، فذكرتها لبعض الإخوان، فاستحسنوها غاية الإحسان، وإقترحوا على إعادتها، والله الْمُستعان.

وكان من أمر الله السابق، وحُكم الله النافذ اللاحق، (أن) إجتمعت بالفقيه العالم، المُصقع اللوذعي، الحلاحل الأروع، مُفتي الأنام، المُسدد في قضايا الشرائع والأحكام، ذي الفخر القديم، والحسب العميم، والأصل الزكي، والمنطق الشهي، الذي طاب عُنصره، وعظم مفخره، ولازالت شموس سعده مؤرقه، وأفنان مجده مُورقة، سراج الملة الأباضية، وقدوة العصابتين النزوانية والرستاقية، أبو الحسن بن أحمد بن أبي الحسن بن سعيد بن بن محمد بن صالح، وفقه الله تعالى للعمل الصالح، فالتمس مني ما التمسه المتقدمون، وطلب مني ما أشار به الأولون، فلبيت دعوته، إذ هي واجبة، دون دعوة غيره من المسلمين، فأورد ما أشار به فرحاً، وزحزح عن القلب ترحاً، وجلب سروراً، وأباد فتوراً

أحمد

الشرح: أما قوله: [حدث رجل من أهل الإستقامة والإيمان]؛ إعلم - أرشدنا الله وإياك ـ أن أهل كلوة كانوا على مذهب الأباضية، فاتفق أنه نشأ بينهم رجل من أولاد الوليد بن سُليمان بن بارك النيسابوري، فلما حضرت بن سليمان الوفاة، عمد إلى ولده بارك، فجعله وصيه على جميع الأشياء، وقدمه في المذهب والفتوى، فحملت أخاه الغيرة، فعمد إلى رجل قد ورد من أهل العراق - فيما أظن - يُقال له: أبو عليان، فقرأ عليه وإنتقل من

الوليد

-?. t-