إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

مذهبه إلى مذهب أبي عليان، وتابعه على ذلك رعاع الناس، وأفسد قلوب العباد، وأراد خراب البلاد، فأرسل أخوه بارك إلى أهل عُمان، ليستصرخ بهم عليه، وعلى من تابعه، فعند وصول كتاب بارك، إتفق رأي أهل عُمان، على تعميد الشيخ الفقيه الورع النزيه أبي عبد الله محمد بن عمر البشري المنحي، وهو يومئذ أصغرهم سناً، وأكثرهم علماً، فردوا جواب الشيخ بارك، وإعتمد محمد بن عُمر المنحي، على المدود (1)، وذلك في أيام المشايخ الأجلاء، الفقهاء، النبلاء: عبد السلام بن سعيد أحمد بن بن محمد بن صالح القري، وإبراهيم بن محمد أحمد بن بن راشد السعالي العلائي، ومحمد بن سعيد الشجبي القضاعي، وسعيد بن أحمد بن محمد بن صالح القري (2)، وعُثمان بن أبي عبدالله بن أحمد الأصم العزري، وعُمر بن محمد عُمر بن أحمد بن عبدالله بن بن

النظر الديني، وعادي بن يزيد بن محمد البهلوي اليحمدي، ومحمد بن سعيد القلهاتي الأزدي.

فلما وصل إلى قلهات، إجتمع بالفقيه العلامة محمد بن سعيد القلهاتي، فقام بأمره، وأرسله في مراكب قاصدة إلى بلاد الزنج، التي هي كلوة، ومحمد بن عُمر، هو رجل من البشريين، من بني مُحارب، فخذ من بني هناءة بن مالك بن فهم، من أزد عُمان، فلما وصل إلى كلوة، إجتمع بالرجل المرتد، فوبخه وجادله ووعظه، فلم يصغ إلى وعظه، وكان قد إجتمع عنده شرذمة قليلون أوان إرتداده، فخالفوه بعد ذلك، ورجعوا إلى مذهب الأباضية، وأقام هو على ذلك مُصِراً إلى أن مات، والله أعلم بأصح الروايات.

فلما

محمد رجع بن عُمر البشري إلى عُمان، إجتمع بالفقيه محمد بن سعيد، فأخبره بجميع القصة، وكيف كان سبب إرتداد أهل البلاد، فأخبره بأن أبا عليان إنهزم حين ذُكِرَ له وصول رجل من أهل عُمان، في سبب الْمُرتد

القلهاتي

(1) المدود: السفر بلغة بعض أهل عُمان، مد، أي: سافر.

،

احمد (2) كانت وفاة الشيخ سعيد بن (رحمه الله)، في شهر ربيع الأول عام 578 هـ، ومن هذا التاريخ وغيره،

نعرف ـ يقيناً ـ أن الشيخ القلهاتي من عُلماء القرن السادس.

12.01