إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

فأنشأ محمد بن سعيد القلهاتي هذه المقامة، يذكر فيها ما يستحله قومنا. إرتكاب الحرام، وما نهوا عنه من البدع في الأحكام، إلا أنه تغمده الله برحمته، وهو ينبوع الحكم، ومصباح ذوي الرتب والفهم، يستضاء من نوره كل ديجور، ولا يُستسقى إلا من فضالة بحره العذب المسجور، لم يأت بالغرض كله، إذ للعلوم فنون، فأوردت فيها أشياء، لم يكن أودعها إياها، ولم أبلغ فيها الغرض والمُراد، لتعذر الأحوال، وإشتغال الخاطر والبال، وسأشرحها إن شاء الله تعالى بالأدلة والإحتجاج، وأجانب فيها الزيغ والإعوجاج.

أما قوله: [إني تركت مذهب الوليد]، فهو والده الوليد بن سليمان بن بارك، وكني بمذهب والده، عن مذهب عبد الله بن أباض، وقد يُقال لمن يرفع مذهبه عن العَالِم الْمُتأخر: مذهب ذي مذهب، فأوضحنا ذلك، لأنه لو وقف أحد على ذلك، لم يعرف مذهب الوليد، لأن جُملة الفرق، ثلاث وسبعون فرقة، وما فيها فرقة تُعرف بالوليديه، فأتينا بذكر عبد الله بن أباض، ليعرف من يقف على ذلك، أن الْمُراد من ذلك مذهب الأباضية، وقد يُنسب المذهب إلى غير المُقتدي به، لشهرة الإسم دون غيره من الأسماء، فلذلك نسب مذهب الأباضية إلى أباض، ولم يُنسب إلى عبد الله، وذلك كثير في هذه الألقاب: كالشافعية، نُسِبُوا إلى شافع، والحنبلية، نُسِبُوا إلى حنبل، وإنما الْمُراد، محمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل؛ وعبد بني مُرة بن عُبيد، رهط الأحنف بن قيس، وكان يقول: أعداؤنا كأعداء رسول الله، ولكن كان لا يُحرم مناكحتهم وموارثيهم، لأن معهم التوحيد والإقرار بالكتاب، والرسول، ودعوة الإسلام، وهم كفار النعم). أ هـ المراد

الله بن

أباض.

، من

منه، وهو شرح مختصر، تناول فيه شيئاً من مقالات بعض الفرق الإسلامية. والشيخ القلهاتي من الشعراء الفصحاء، البارعين في نظم الشعر، فمن نظمه المشهور، القصيدة " الحلوانية "، في مدح القحطانيين، وذكر مآثرهم، إلا أنه ذكر فيها العدنانيين بما لا يليق بهم، وهي طويلة تبلغ ثمانمائة بيت، أذكر

-4.7 -