الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢الأثير، تبعاً للطبري.
ولم أجد فيما اطلعت عليه من مصادر ذكراً لذي التاج المزعوم، الذي قيل أنه تنبأ وارتد، وارتد معه أهل دبا، وجمع جموعاً كثيرة، فقاتله عكرمة بن أبي جهل، وعرفجة بن هرثمة، وحذيفة بن محصن في دبا، وأن عدد القتلى في المعركة بلغ عشرة آلاف قتيل، وسبوا أناساً وأرسلوهم إلى أبي بكر الصديق ه) بالمدينة، ومثل هذا لم يحدث في حروب الردة، إلا في محاربة مسيلمة الكذاب، الذي قيل أنه إلتف حوله أربعون ألف مقاتل، ويدل على أن القصة مبالغ فيها
وفيما عندي أن أول من ذكر قصة لقيط من المؤرخين، هو ابن جرير الطبري، ثم جاء بعده بنحو ثلاثة قرون ابن الأثير، فنقل كلام الطبري بنصه، وتلاه ابن خلدون ـ من عُلماء القرن الثامن - فنقل كلام الطبري أيضاً، فهو المصدر الأول والأخير لقصة لقيط، والعهدة عليه، لأنهما ناقلان عنه، وقد سبقه البلاذري، فذكر لقيطاً بعبارة مختصرة، ولم يذكر إدعاءه النبوة.
أما أصحابنا، فذكروا قضية المرأة مع جُباة الزكاة، والتي وقع بسببها ما
وقع من قتال وسبي، ولم يذكر أصحابنا في مؤلفاتهم التي اطلعت عليها ذا التاج، ولا إرتداده ومُقاتلته، وكأن القائل بذلك إختلق قصة لقيط من قصة حذيفة مع المرأة، أو جعلها قضيتين واقعتين في دبا، وهذا لم يقع، إذ يلزم منه أن حذيفة قاتل أهل دبا مرتين، وسباهم مرتين، مرة بنفسه، ومرة بالإشتراك مع عكرمة وعرفجة، وهذا لم يحدث، وإنما حدثت قصة واحدة، وهي التي ذكرها أصحابنا، وقد مضى ذكرها قريباً
مالك
وهنا فلتة جاء الخبير بها، وهي قول الطبري ومن تابعه، أن لقيط بن الذي إرتد، كان يسامي الجلندى في الجاهلية، فأي ردة للقيط في جاهليته، وهو لم يدرك الإسلام، وإنما أدركه ولده السابع، وهو كعب بن سور بن بكر بن
- EY -