إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

في المنابر بعد النبي الأمين

الشان

وأما اليمن، فكان لهم - في القديم كما بييناه ـ في هذه الخطبة من العظيم، ولما أتى الله بالإسلام، كانوا هم الأنصار الخير البشر، عليه أفضل الصلاة والتسليم، وقد مدحهم الله في كتابه الكريم، فقال تنبيهاً لكل جهبذة ومصفع: أهم خيرٌ أم قَومُ تُبع)، وقال جل شأنه، وقد بلغوا بمدحه نهاية الغاية: (وَالَّذِينَ تَبَوَّرُ الدَّارَ وَالإِيمَان مِن قَبْلِهِم يُحِبُّونَ مَن هَاجَرَ إِلَيْهِم وَلَا يَجدُونَ فِي صُدُورِهِم حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم وَلَو كَان خصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شَحْ نَفْسِهِ فَأَوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ)، وقد أثنى عليهم النبي في الحديث ثناء صريحاً، إذ كان ميزانهم في الصالحات رجيحاً، فَلِلَّهِ در اليمن، لقد سبقوا بنصرتهم زلال عذب النصائح، فحمدهم بهن محمد الأمين، رسول رب العالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين

........

بهم

، وبالجملة، لو لم يكن لليمن فخر شائع، لما ناضلتهم نزار بفخر له وشائع، وكذلك لو لم يكن لنزار فيض مجد لائح، لما ناضلتهم اليمن بجد مجد واضح، فإن من المعلوم من لا له مجد أثيل، فلا يعبأ به من له باع طويل، ولكن بالأكفاء يطول بحث التفاخر، ولا ينفصل بالإتصال سبب التنافر، ومما يُحسم للمُتفاخرين، قوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُم عِندَ الله أتقاكم)، فإن بكلام الوهاب، يحصل محض الصواب). أ هـ المراد منه.

وهو كلام معتدل منصف، ولعله رأى أنه أوغل في التحامل في قصيدته العدنانية، فتدارك ذلك في كتابه هذا الذي ألفه في مناقب قحطان، فذكر منهم التبابعة وغيرهم، وقيل: أنه عوتب على ما قاله في القحطانيين، فاستدرك ذلك

بتأليفه.

ومن النظم الذي قيل في مُعارضة القصيدة " الحلوانية "، تلويحاً لا تصريحاً، هذه القصيدة الآتية، وقائلها ولو أنه قصد بها المُعارضة، لكنه إلى الإعتدال

- ETO -