الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤مجتهدين
كان
ونزل عكرمة مدينتهم، ووجه أيضاً برجالهم إلى أبي بكر الصديق (ه)، وهم ثلاث مائة من المقاتلة، وأربعمائة من النساء والذرية، فهم أبو بكر الصديق (ه) بقتل المقاتلة، وقسمة النساء والذرية، فقال له عُمر بن الخطاب (ه): يا خليفة رسول الله، إن القوم على دين الإسلام، وذلك إني أراهم يحلفون بالله، ما كنا راجعين عن دين الإسلام، ولكنهم شحوا على أموالهم، وقد منهم ما كان، فلا تعجل عليهم وأحبسهم عندك إلى أن ترى فيهم رأيك، فأمر بهم أبو بكر الصديق (ه) فحبسوا في دار رملة بنت الحارث، فلم يزالوا هنالك محبوسين إلى أن توفي أبو بكر الصديق (ه)، وصار الأمر إلى عُمر بن الخطاب (ه)، فدعاهم، ثم قال: إنكم قد علمتم ما كان رأي أبي بكر الصديق (ه) وما كان من رأيي، وقد مضى أبو بكر الصديق (ه) لسبيله، وقد أفضى الأمر إليَّ، فانطلقوا إلى أي بلد شئتم، فأنتم أحرار لوجه الله، فلا فدية عليكم، فمضى القوم على وجوههم، فمنهم من صار إلى بلده ومنهم من صار إلى البصرة بعد عمارتها، وفيها خطط المهالبة إلى يومنا هذا. أهـ كلامه. وقصدي من إيراد كلامه، إنك إذا قارنت بينه وبين كلام الطبري، تجد فرقاً كبيراً على الرغم أنهما في عصر واحد، ومتقاربان في الوفاة، ذلك أنه لم يذكر قصة لقيط حتى بإشارة عابرة، كما ذكرها الطبري، ونسب إرتداد أهل دبا، بل إرتداد أهل عُمان إليها، وبينما يقول الطبري: أن القتلى عشرة آلاف، يقول ابن أعثم: أنهم زهاء مائة رجل، ثم أنه - أي الطبري - لم يذكر كلام عُمر بن الخطاب (ه) لأبي بكر الصديق (ه)، ورأيه فيهم وتبرئته لهم من الإرتداد، ثم إطلاق سراحهم في خلافته، كما ذكر ذلك ابن أعثم، الذي قارب کلامه فيهم كلام العوتبي
والحاصل أن قول ابن جرير ومن تابعه في قضية أهل دبا مضطرب، وبعضه لا أصل له، وقد اعتمد في النقل على شيوخ، ربما لا يعرفون عن عُمان شيئاً، فقد قال: فأما أمر عُمان، فإنه كان فيما كتب إليَّ، السري بن يحيى، يخبرني
- {{-