إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

قالوا: {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، إذ كل شيء لابد له مما وصفت؛ ومذهبهم في أنه تعالى شيء لا كالأشياء، إذ الأشياء ثابتة في الموجودات الكائنات، وإن إختلفت ألوانها، وإنما قالوا: شيء ليمكن الإخبار عنه، إذ ما ليس بشيء نفيه رأساً؛ ومذهبهم في ذات الباري إثباته؛ ومذهبهم في نفسه، أي: هو إذ نفس الشيء بعينه؛ ومذهبهم في العين هو الحفظ؛ ومذهبهم في السمع هو العلم، فسمعه علمه، وبصره عِلمه، ويداه مُنتاه منة الدُّنيا ومنة الآخرة، واليد القوة، والأيادي النعم، واليمين قوته وقدرته ومُلكه للأشياء، والقبض قدرته، والقبض أن يقتر على من يشاء، والبسط أن يُغني من يشاء؛ ومذهبهم في الوجه، فوجه الله هو الله، والوجه من قوله سبحانه وتعالى: {فَتَمَّ وَجهُ اللهِ)، أي: قَتَم الله؛ ومذهبهم في الجنب، لقوله سبحانه وتعالى: {فِي جَنبِ اللهِ)، وفي رضي الله؛ ومذهبهم في الساق، فهو هول القضاء يوم القيامة؛ ومذهبهم في الإتيان، مجيء أمره؛ ومذهبهم في ضحك الباري، أي: أضحك الْمُؤمنين، وأبكى الكافرين، فيُضحك من يشاء ويبكي من يشاء؛ ومذهبهم في علم الباري، أنه قديم غير محدث، وأنه العالم بنفسه، لا بشيء هو غيره، وكذلك البصير بنفسه، والقدير بنفسه، والمُريد بنفسه، لا شيء هو غيره، وكذلك قديم غير محدث؛ ومذهبهم في الكلام، أنه المتكلم كيف شاء، كما شاء، بلا شيء ككلام الآدميين، ثم إختلفوا في هذا الكلام؛ فقيل: أسمعه صوتا، به الكلام؛ وقيل: كلمه بالوحي؛ وقيل: كلمه كما شاء، لا كيفية لذلك (1)، وكذلك إختلفوا في كلام الله؛ فقيل: هو قديم غير مخلوق؛ ووقف آخرون وقالوا: لا نقول مخلوق، ولا غير مخلوق، ونقول: هو كلام الله، ووحيه، وتنزيله؛ ومذهبهم في الحروف، أنها غير منوطة بكلام الباري، لإستغناءه عنها؛ ومذهبهم في الأسماء، على وجهين، أسماء ذاتية، وأسماء فعليه، فالذاتية عندهم قديمة، والفعلية عندهم غير قديمة، وليس معناهم بالقديمة، أنها (1) الظاهر أن في الكلام سقطاً؛ ففي كتاب " النور " للمؤلّف: (إختلف الناس في كلام الله لموسى بن عمران؛ فقال بعضهم: أن الله كلمه تكليماً، كما قال عز وجل؛ وقال بعضهم: أن الكلام من الله لِمُوسَى (ال) إلهام، ا أسمعه صوتاً، أفهمه به الكلام، ولم يُسمعه نفسه متكلما). اهـ.

أفهمه

- {{\ -