إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

لم تزل مع الله كالثاني له، بل لم يزل الباري بجميع صفاته المعلومة، فلما خلق الخلق، أعلمهم بهذه الأسماء والصفات، فسموه بها ووصفوه، ثم إختلفوا في أسماء الله، أهي هو، أم غيره؛ فقيل: إن من أسماء الله ما يُقال: هي هو، ولا هي غيره؛ وقيل: أن منها هي هو؛ وقيل: أن منها ما يُقال: هي غيره؛ ومذهبهم في الصفات، أنها على وجهين، صفات ذاتية، وصفات فعلية؛ ومذهبهم في إرادة الباري تعالى، الأشياء على وجوه شتى، لإختلاف أحوال الأشياء في موجوداتها ومعدوماتها، وهي على وجهين، كائن موجود، ومعدوم معلوم، فإرادة الباري في المعدوم المعلوم على وجوه، منها شيء لم يرد الباري إخراجه من العدم إلى الوجود في غامض عِلمه، لا يكون، فعلمه به لا يكون، وأنه لو كان لكان معلوماً للباري، كيف يكون مما أراد أن لا يكون، فهذا مذهب المسلمين فيما لا يكون في علم الباري به، أنه شيء معلوم من الأشياء التي علم أنها لا تكون، ووجه من المعدومات المعلومات، التي علم الباري تعالى أنها لا تكون، مما أراد تكوينها، فإرادته فيها أن تكون في الوقت الذي علم وجودها فيه، إذا وجدها، كعلمه قبل أن يوجدها؛ ومذهبهم في الموجودات على وجوه مختلفة، فإرادة الباري في جملتها على وجوه مختلفة، لإختلاف موجوداتها، لا أقدر أن أحيط بجملتها لكلالة لساني، إلا أني أذكر شيئاً من

"

ذلك، مما قدر الله ذكره؛ وكل جوهر موجود، فإرادة الباري تعالى له تكوينه وإخراجه من العدم إلى الوجود، وإظهار قدرته ودلالته على وجوده وربوبيته تعالى، وكذلك كل عرض كان، غير أفعال الحيوان البشرية، والجنة المكلفين تختلف، فإرادة الباري في هذه الأعراض، التي هي أفعال الحيوان، دلالة على ربوبيته کوجود الموجودات، وإرادته تعالى الأعراض التي هي أفعال الحيوان على وجهين؛ فوجه أفعال الدواب والطير، فمذهب المسلمين في جميع ذلك إرادة الباري لأفعالهم، إرادة علم، وكِتاب، وقضاء، قدرته جميع ذلك، وشاءَه، وكونه، وإرادة، وإرادته تعالى لأفعال المكلفين على ضربين، إذ أفعالهم على ضربين: طاعة، ومعصية، فإرادة الباري للطاعة في مذهب المسلمين، إرادة

- EET -