إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

علم ومشيئة وكتاب، وإرادة أمر الله بذلك راضياً بما أمر، مُريد للطاعة ممن أتى بها، غير مُريدها ممن لم يأت بها، ومذهبهم في إرادة الباري تعالى لأفعال العاصي من العاصين، إرادة علم ومشيئة وكتاب، وقضى بها مسخوطة معصيته، خلافاً للطاعة وضداً لها، لأنه خلق الأشياء وأضدادها، فخلقه للأشياء وأضدادها حكمة بالغة، ولم يرد المعاصي آمراً بها، راضياً عمن فعلها، ومذهبهم في إرادته تعالى لأفعال الأطفال والمجانين، كإرادته لأفعال الروحانية التي غير مكلفة، وإرادته تعالى لأفعال الملائكة، فمذهبهم في ذلك إرادة علم ومشيئة وخلق وكتاب، ثم إختلفوا في هذا الأمر، أإختياري أم إضطراري؟ فقال: قوم مجبورون، جبلهم الله على الطاعة، وقيل مختارون، ومذهبهم في خلق أفاعيل المكلفين على ضربين: طاعات، ومعاصي، وكل جميع ذلك خلقه الباري تعالى من طاعة أو معصية، عند الفعل، لا قبل ذلك ولا بعد، ومذهبهم في التوفيق والخذلان عند الفعل، لا قبل ذلك ولا بعد، ومذهبهم في إستطاعة العباد المكلفين عند الفعل، فالإستطاعة مع الفعل للفعل، لا قبله ولا بعده] (1)، ومذهبهم في أفعال الباري تعالى في المكلفين الذي ذكره من ذكره من الجبر والتعريض والإختيار والإضطرار، بأن قالوا: أن الله تعالى لم يجبر أحداً على طاعته، ولا على معصيته، ولا فوض الأمر إلى العباد، ولا جعلهم مضطرين إلى أفعال ما أمروا به ونهوا عنه، ولم يجبرهم ولم يفوّض الأمر إليهم، ولكنه أمر بين أمرين، وتفسير ذلك عندهم، لو جبرهم لبطل الثواب والعقاب، ولو فوض الأمر إليهم، لكان قد خلقهم عبثاً وجعلهم سُدىً، ومذهبهم في تكليف المكلفين من الجن والإنس، أنه تكليف إختياري، لكي يستحقوا الثواب والعقاب من الباري، فمن أطاع منهم فياختياره أطاع وآمن، وبعلم الله ومنته ورحمته وتوفيقه آمن وأطاع، وكل من عصى وكفر، فياختياره كفر وبعلم الله، وبعلم الله وحجته لما عصى وكفر، ومذهبهم في جميع المصائب التي تصيب العباد كافة على وجوه، منها ما يُصيب المرء عقوبة لما سلف من ذنوبه، ليُكفر الله بها

(1) ما بين القوسين، زيادة من كتاب " النور "، إقتضاها السياق، فلينظر فيه.

LEET -