الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤خطاياه، إذا كان تائباً مُستحقاً للثواب، وإذا كان منافقاً، كان ذلك عقوبة له غير عذاب النار، وما يُصيب الأنبياء (عليهم السلام)، فذلك إبتلاء الله تعالى، ليوفر لهم الأجر يوم القيامة، وكذلك ما يُصيب الأطفال والمجانين، فعلى مثل مصائب الأنبياء (عليهم السلام)، وكذلك ما يُصيب من لم يكسب سيئة من البالغين الْمُؤمنين، وما يُصيب الدواب، قالوا: ليعوضهم بذلك، ومذهبهم في عذاب الأطفال، أن الله تعالى لا يُعذب إلا من إرتكب نهيه، والطفل لم يكلفه الله. بشيء.، وما نهاه عن شيء، فيعصي الأمر والنهي، ولا يُعذب بذنوب أبويه، ومذهبهم في الجنة والنار، أنهما باقيتان لا يفنيان، ومذهبهم في بقاء نعيم الجنة وأهل الجنة، أن الله تعالى هو الذي أبقاهم ببقاءه، وهو الباقي بلا فناء، فهم باقون ببقاءه أبداً، ومذهبهم في الثواب والعقاب، أنه دائم لا يفنى، ولولا ذلك لشبه ثوابُ الباري وعِقابُه، عِقابَ (1)، وهو تعالى لا يشبه ثوابه ثواب، ولا عِقابه عِقاب، ومذهبهم في الجنة والنار خلقتا أم لا؟ فقد قيل: أنهما خلقتا جميعاً وأعدتا، وحجتهم في الجنة، قوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنهَا جَمِيعاً)،
فالهبوط لا يكون إلا من شيء، ومذهبهم في معرفة الباري تعالى وقوعها، ومنهم من قال بمعرفتين: الأولى إضطراراً، والثانية إكتساباً، وإختلفوا
إكتساباً
6
6
في الباري سبحانه عُرف برسله، أم رسله به عرفوا؟ فقال قوم: أنه بهم عُرف وقال قوم: أنهم به عرفوا، وقال قوم: أنه بهم عُرف، وبه عرفوا، ومذهبهم أن الباري يُعرف بالإستدلال عليه بما خلق، دون الرؤية والمشاهدة، وأنه لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة، وأنه يُعيد الخلق كما بدأهم، ثم إختلف الخليقة في هذه الإعادة على ثلاثة أقاويل، قال قوم: أن الله يُعيد كل موجود أخرجه من العدم إلى الوجود، لا يستثنون شيئاً دون شيء، وقال قوم: إن الله يُعيد ذوات الأرواح، وقال قوم: إن الله يُعيد الإنس والجن والملائكة، ومذهبهم في البعث، أنه بعث واحد، لا أكثر من ذلك، وأنه تعالى لا يُحابي في الحساب، وَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً)، ولا يأخذ أحداً بذنب أحد، وأنه من وقع به
(1) عقاب المخلوقين وثوابهم.
- {{{-