إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

العذاب لا يُرحم، ومن رحم الجنة، لا يكون غير ذلك، من خروج أهل الجنة من الجنة، كما زعم الْمُخَالِفُون، ولا خروج أهل النار من النار، ومذهبهم أن الْمُنافق فاسق، كافر كُفر نِعمة، لا كُفر جحود، ومذهبهم أن الشفاعة حق، وهي لمن رضي الله عنه، بزيادة في عمله، لا أنها (لأهل) الكبائر، ومذهبهم في الميزان هو الحق، كما قال الله تعالى: {وَالوَزْنُ يَومَئِذٍ

،

الله

الحق}، لا غير ذلك، ومذهبهم في الحوض حق، يسقي منه من رضي عمله، ومذهبهم في الباري، أنه لا يُرى في الجنة يوم القيامة، ولا يُجالس خلقه على الكرسي، إذ ليس بصورة، ولا قاعد على العرش، كالقعود المعقول، بل إستوى الباري على العرش، هو ذلة العرش وإنقياده وإستيلاؤه بالمُلك والقدرة والتدبير، ومذهبهم في الباري تعالى، أنه معنا بكل مكان، إنما ذلك تدبيره لا غير ذلك، إذ ليس بشخص، ومذهبهم في الباري تعالى، أنه لا كيفية له ولا تحديد ولا يُتوهم، ولَيسَ كَمِثلِهِ شَيْءٌ، ولا تحيط به أوهامهم، ولا تدركه عقولهم، ولا تحد صفاته سبحانه، ومذهبهم في صفاته لخلقه، لا تتقلب كتقلبها من المخلوقين، بل من علم الله تعالى، منه ولاية أو عداوة، فذلك ماض على ما علم الله منه، لا خلاف لما علم، فولايته جنته، وعداوته ناره، ورحمته جنته، وغضبه ناره، ورضاه الجنة، وسخطه النار، كذلك محبته جنته، وبغضه ناره، وكل ذلك لا يحل به كمحله من المخلوقين، ومذهبهم في حب الخلق لِلهِ، إنما حبهم لطاعته، ومدحه وتعظيمه، إذ ليس بشخص فيقع الوهم عليه فيجب، ومذهبهم في كل ما علم الله فهو كائن، وما شاءه كان، وما لم يشأ لم يكن، لا يدفع ذلك دافع من دعاء أو صدقة أو شيء من عمل المخلوقين، وكلما علم الله أنه لا يكون فلا يكون أبداً، ومذهبهم في المُكلفين، أن كل ما علم الله أنه يُؤمن أو يكفر، فذلك كائن لا محالة عما علم الله منهم، ولا يقدر الخلق أن يخرجوا عما علم الله منهم وشاءه، وإرادة من غير أن يكون علم الله العباد (1) إلى ما عملوا من المعاصي والطاعات، ومذهبهم أن كل من آمن لا

(1) كذا بالأصل، ولعل الصواب: سائق العباد.

سابق