إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

يقدر أن يكفر، وكل من كفر لا يقدر أن يُؤمِن أبداً، إذا علم الله أن هذا يكفر فكفر، وأن هذا يُؤمن قآمن، وأن كل من علم الله أنه يتقلب في أحواله فهو كذلك، ومذهبهم أن كل ما شاءه العِباد وأرادوا فعله من طاعته أو معصيته، فقد شاء الباري وعلمه وخلقه، وأن كل مشيئة خالفت مشيئة الله فهي ضايعة، وما شاءه العباد وعملوه على وجهين، فمشيئة الباري تعالى في ذلك أيضاً على وجهين، فكل طاعة كانت من العباد شاءها الله وأرادها وخلقها وكتبها وقدرها وأمر بها وحسنها ورضيها أن تكون من فاعلها، وأراد عملها وأتى بها، ولم يردها ممن لم يُؤت بها، فكل معصية كانت من العاصين أرادها الله تعالى وعلم بها وخلقها وكتبها وشاءها مشيئة علم وإرادة عِلم، لا إرادة أمر ولا محبة ولا رضا، بل أرادها مسخوطة مُعاقباً عليها فاعلها، وأن يكون في ملكه وسلطانه خلافاً للطاعة وضداً لها، لأنه لو لم يردها أن تكون في ملكه وسلطانه (1)، ومذهبهم في الباري وإضلاله لقوله: (يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ)، من علم الله أنه يهتدي لم يضل، ومن علم أنه يضل لم يهتد، وأن إبليس لعنه الله) يُضل الكفار، والله يُضلهم بسوء إختيارهم، وليس في ذلك شركة، وأن النبي يهدي بحسن إختيارهم، والله تعالى يهديهم، وليس في ذلك شركة، كما أن الله معنا بكل مكان، فلم يُشاركنا في الأمكنة، ومذهبهم أن الله خلق الخلق) لنفعهم، وكلفهم لحظهم، وهو الغني عنهم وعن عملهم، وأن قوله: وَمَا خَلَقتُ الجِنِّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُون)، ومذهبم ان الله هدى المكلفين أجمعين، مؤمِنهم وكافرهم، هدى البيان لا هدى السعادة، بل هدى السعادة خص به الْمُؤْمِنِين، ومذهبم أن الله لم يخلق عِلماً به علم، ولا قدرة بها قدر) ولا إرادة بها أراد، ولا مشيئة بها شاء، ولا حروفاً بها تكلم، بل هو العالم بنفسه، والقادر بنفسه، ومذهبهم أن الله تعالى خلق الخير والشر، وهما من الله خلق، ومن العباد عمل، ولكن لا يُطلق الشر من الله، والكفر من الله، فيقع الوهم بأن الله تعالى أمر به، ولكن يُقال خلق الشر وخلق الكفر، ولا

(2) العبارة غير واضحة، فراجع إن شئت صفحة رقم (156) من كتاب " النور "، للمؤلف أيضاً.

6

- EET -