إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

يُطلق أنه فعل الشر وفعل الكفر وصنعهما، كما يُقال: خلقهما، ومذهبهم في الرزق، أنه تعالى خلق الرزق، لا رازق غيره، وكل سارق غاصب، أكل من ذلك فغذا به جسده وأحيا به نفسه، فقد أكل رزق الله الذي خلقه للعباد، فما غذا به نفسه حرام عليه، إذ لا رازق غير الله، ولكن لا يُطلق القول بأن الله رزق الحرام، وإن كان الرزق كله من الله، خلقه مما أحله وحرمه، ومذهبهم في الإيمان والإسلام، أنهما واحد لا فرق بينهما في المعنى، وإن إفترقا في الإسم، وأن المُسلم هُوَ الْمُؤمِن، والْمُؤمِن هُوَ الْمُسلم، ثم إختلفُوا فيه أنه يزيد وينقص أم لا؟ فقال قوم: لا يزيد ولا ينقص، وقال قوم: يزيد ولا ينقص، قال الْمُخَالِفُون: أنه يزيد وينقص، ومذهبهم في الجزء لا يتجزأ ولا ينقسم، كذلك علمه الباري وشاءه وأراده لا خلاف لما علمه الله، ومذهبهم في الأعراض أنها تطري على الجواهر ولا تبقى وقتين، وقيل: أنه منها ما يبقى وقتين، ومذهبم في الجسم أنه خُلق من ثمانية جواهر، أول ذلك النقطة الندوية، وهي هذه: 00، ثم أضيفت إليها نقطة أخرى فصارتا خطاً طويلاً لا عرض له ولا عُمق، وطرفي الخط نقطتان، وهذه صورته: ـ، ثم خط إلى الخط خط آخر فصار له طُول وعرض ولا عُمق له، وهذه صورته:

C

م أضيف إلى السطح سطح آخر من فوقه، فصار جسماً طويلاً عريضاً عميقاً، ومذهبهم أن الله خلق الخلق لإظهار قدرته ودلالةً

وهذه صورته:

على ربوبيته، وأنه لم يخلق الخلق من موات كان عنده قديماً، وأن بعد الباري وقُرب الباري ممن يُقربه من المخلوقين، ليس هو قُرب المسافة ولا بعد المسافة، ولكن تدبيره، كذلك ليس إحاطة تنقل وأن مجيئه مجييء أمره، ومذهبهم في التولد، مما تولد من قبل العبد، فهو فعل الله كالرامي بالسهم، فالإصابة من الله تعالى، وإنما إطلاقه لسهمه، وكذلك طلاقه لسهمه، ومذهبهم في الأرض، أنها لا صاعدة ولا هابطة، وهي سبع طباق كالسماوات فوق بعضها بعضاً، لا متجاورات متحاذيات إلى بعضها البعض، ومذهبهم أن السماء أذيالها على جبل قاف كالقبة، ومذهبهم أن السماوات والأرض كمنزلة

- 447 -