إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

المحة في البيض، وأن الهواء جسم رقيق بسيط، ثم إختلفوا في الهواء والوقت أيهما خُلق قبل صاحبه؟ فقال قوم: الهواء قبل الوقت، وقال قوم: الوقت قبل الهواء، ومذهبهم أن الجواهر متماثلة غير مُختلفة، وإنما إختلفت الأعراض، ومذهبهم أن الروح عرض والعقل عرض، ومذهبهم أن السماء والأرض، والليل والنهار، والشمس والقمر والنجوم، والماء والنار والريح، أجسام ميتة، تحركها القُدرة، ومذهبهم أن التفريق والإجتماع، والتأليف والألوان، والطعوم والحركات، من أفاعيل العِباد، وغيرهم أعراض، ومذهبهم أن ضياء النهار، وظلمة الليل، وضياء النار، ونور الشمس، ونور القمر، وضياء النجوم، والأمراض، والموت والحياة، وكل ما كان من أحداث الدهر، وحرَّ النار، وحرّ الشمس، كل ذلك أعراض، ومذهبهم في الحواس،، أنها تدرك المدركات، بالمدركات بنفسها، لا بغيرها تدرك المدركات، ومذهبهم أن الله تعالى لم يجبر أحدا من الجن والإنس على طاعة، ولا على معصية، بل جعلهم في التكليف مُختارين غير مجبورين، ولا مفوض إليهم الأمور، وأن من عمل منهم طاعة، فياختياره أطاع، ولنفسه مهد، وهو محمود، مثاب على طاعته وحسن إختياره، ومن عمل منهم معصية، فياختياره عصى، ولنفسه أهلك، وهو مذموم على سوء إختياره، مُعاقب على معصيته، ومذهبهم أن الله تعالى كلف يسيراً، وأمر تخييراً، ونهى تحذيراً، ولم يطعه المطيع مجبوراً، ولم يعصه العاصي غلبة، وأنه لا تنقصه تعالى معصية العاصين، ولا يزيد في ملكه وسلطانه طاعة المطيعين، لأنه غني عمن خلق؛ ومذهبهم أن الله تعالى لم يخلق الخلق لحاجة منهم إليه، ولا يستأنس بهم عن وحشة، و لا ليقوى بهم عن عجز، أو ليستكثر بهم عن قلة، أو يعتز بهم، تعالى عن ذلك، بل هم إليه محتاجون، وإليه مضطرون، ونعمه عليهم لا تحصى سابغة، وأن من قال: تحصى نعم الله عليه، فقد كفر، وأولها خلقه لهم إحياء غير أموات، وأفضلها العقل وأتمها

الإسلام، ومذهبهم في الأرواح لا تتناسخ، وكل وروحه التي خلقها الله له لا لغيره .... ).

- EEA-