إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

بالتعليم، والحمق مُركز في الطباع، لا يزول إلا بزوال صاحبه، مع كلام غير هذا، حتى دخل عليه الداخل، فقطع عليه كلامه، فالله أعلم ما كان يُريد إلى استفراغ كلامه

لأبي

•

فما كنت أرى للشيخ أبي محمد مع تكامل عقله، وحسن درايته، أن ينطق في الشيخ أبي سعيد بلا حق وعلم، لأن من أصل دين الله، أن لا يتكلم المكلف بلا حق وعلم، ولا ينظر إلا بحق وعلم، ولا يسمع إلا بحق وعلم، ولا يعمل إلا بحق وعلم، ولا يعتقد إلا بحق وعلم، فأبو سعيد قال: إن العلم الذي يعلمه العِباد أُوتُوا ذلك من قبل الله إلهاماً، فذلك كما قال، لأن أحداً من العباد لا يقدر على علم يعلمه ويعقله من جميع المعلومات إلا بالإلهام من الله تعالى، فيُقال محمد: أخبرنا عن العلم الذي يعلمه العباد والمعلوم ما هما؟ فإن قال: العلم ما يتبين المعلوم على ما هو به، والمعلوم ما علمه العالم، فيقال: أخبرنا عن تبيين هذا المعلوم الذي علمه العَالِم، وتبيين العبد المعلوم على ما هو به، أهو أحدثه العبد من لا شيء، وأخرجه من العدم إلى الوجود، من غير حادث الله. من، بالهامه تعالى له بمعرفة هذا المعلوم، على ما هو به؟ فإن قال: نعم، فليس لله في هذا حادث لطف وإلهام، فقد جعل العبد المكلف مستغنياً عن ربه، وأن العبد هو يحدث بقدرته ما شاء، فهذا خلاف (قول) أهل التوحيد، وإن قال: لا خُصم، لأن أحداً من العِباد لا يقدر على تبيين المعلومات التي يعلمها على ما هي عليه إلا بعون من الله تعالى، وحادث لطف منه، بمعاني وإلهام لعبده حتى عَلم ذلك وميّز الحق من الباطل، لأن العقل مهما كان ممن قال به: هو جوهر، وعند من قال: أنه عرض، فكل ذلك لا يقدر أن يفعل شيئاً فيضعه في أحد من العباد إلا بلطف من الله تعالى، وإلهام يلهمه الله المخلوق، ما شاء أن يلهمه، فيعلم العبد حينئذ ذلك، وقد قال الله تعالى: ه فَأَلهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقوَاهَا}، يعني الله تعالى ألهم العبد وبين للعبد ما هو فيه،

شيء لطف

تقواه فيتبعه، وما فيه هلاكه فيجتنبه، لا إن عمل الفجور والهلاك، كان سببه الله، أمر به، ومُزيّناً له، تعالى الله. من عن ذلك، إنما بين له الفجور ليجتنبه

،

-452 -