الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣وبين له التقوى فيتبعه، وذلك إلهام من الله تعالى، لأن العباد إنما يُخلقون بلا
من
عقل، والعقل حادث، والتبيين، والرشاد، والهداية من الله، بحادث لطفاً. الله تعالى، وإلهاماً للعبد، لأن الله تعالى أمر بالفكر والإعتبار، فقال إعتبروا فإن علي هداكم إذا إعتبرتم، لقول الله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى)، فمن تفكر وإعتبر، أراه الله الحق من الباطل، بالهامه تعالى له، لذلك فمن قبل هدى ربه الذي هو هدى البيان والإلهام إلى الحق والصواب إهتدى، ومن رد هدى ربه وبيانه له وإلهامه له للحق والصواب، ضل وغوى، كما قال تعالى في قوم ثمود، حيث لم يقبلوا هدى ربهم، الذي هو البيان، فقال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُم فَاسْتَحَبُّوا العَمَى عَلَى الهُدَى)، فلم يقبلوا بيان الحق من ربهم، فضلوا وأصبحوا من الهالكين، أعوذ بالله من الهلاك، والله أسأله التوفيق لما رضيه … ). أ هـ كلامه الذي إنتصر فيه لأبي سعيد في هذه المسئلة، التي وقع فيها الخلاف بينه وبين العلامة أبي محمد بن بر ركة، وإلى هذا الخلاف أشار العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في كتابه " جوهر النظام "، بقوله:
العلم إلهام من الحميد
وعنده
التعليم
كالنبات
وخالف الشيخ أبو محمد
إلى آخر الأبيات
.
في مذهب الشيخ
أبي
للنخل
للتلقيح
سعيد
والثبات
فقال بالجد ينال فاجهد
إلا أن الخلاف بين الشيخين أبي سعيد، وأبي محمد، ليس فحسب في هذه المسئلة، التي ذكرها الفقيه أبو عبد الله الأصم، وإنما وقع الخلاف بينهما واتسع نطاقه في تلك المسئلة، التي شغلت عُلماء عُمان ردحاً من الزمن، وهي مسئلة الولاية والبراءة، والوقوف في قضية موسى بن موسى، وراشد بن النظر، والإمام الصلت بن مالك، وهي مسئلة مشهورة في ذلك العصر، وقد إختفى أثرها منذ زمن بعيد، والْحَمدُ لِلَّهِ.
LEOT -