الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤وللشيخ عثمان، رد على مُؤلّف كتاب " الفردوس في التوحيد "، لبعض
قومنا، أوله:
لما وقف الشيخ الأجل العالم الفقيه والورع النزيه عبد السلام بن سعيد بن أحمد بن صالح، على كتاب " الفردوس "، أنفذه إلى الشيخ الأجل، شيخ مذهب الأباضية، عُثمان بن أبي عبد الله الأصم، الساكن بقرية نزوى، ليقف على الكتاب، لأنه عَالِم في التوحيد، دون عُلماء عُمان جُملة، فما رأى تغييره من الكتاب غيره، وما رأى تأخيره أخره، فلما وقف عُثمان على الكتاب رآه من أحسن الكتب وضعاً، قال: فغيرت منه ما بان لي بقول المسلمين، فأول ما وجدت مكتوباً: الْحَمدُ لِلَّهِ حَمدَ الشاكرين، فالذي وجدته في آثار المسلمين: أنه لا يجوز، ولم أحفظ له حجة، ثم بعد أن خطب صاحب الكتاب، إشترط على القاريء أن لا يقرأ كتابه، حتى يترحم عليه، وعلى والديه، فذلك حرام لا يجوز أن يترحم أحد على أحد، ويستغفر له إلا أن يكون له ولياً، إلا أن يعنى أن الله قد رحمه في دار الدُّنيا لا في الآخرة؛ أما قوله: أول شيء خطه الله في الكتاب الأول، إني أنا الله لا إلَهَ إلا أنا، سبقت رحمتي غضبي، فمن شهد أن لا إِلَهَ إلا الله، وأن محمداً رسول الله، دخل الجنة، فليس كذلك، كما قال الله في كتابه حتى يتبعها بالعمل الصالح، لأن المنافقين: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللَّهُ يَعلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)، فاكذبهم الله وأعد لهم النار إذ، (اتَّخَذُوا أيمَانَهُم جُنَّةً)؛ والمرجئة لما قالوا: الإيمان قول بلا عمل، لم يستحقوا ثواب الإيمان بذلك، وقوله: أن أول ما خلق الله العقل، فقيل هذا، وقيل: أول ما خلق الله الوقت، والله أعلم، وقوله: أن أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله، فليس كذلك، وإنما الميزان هو الحق، لا ميزان حقيقي، كما زعموا، قال الشاعر:
إني وزنت الذي يبقى ليعدله
وما ليس يبقى فلا والله ما إتزنا
أترون هذا قد وضع الدُّنيا في كفة الميزان، والآخرة في كفة أخرى، أم
1202 -