الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥بينهما التمييز والحق والعدل والصواب؛ وقوله: اللهم بعلمك الغيب، وبقدرتك عليَّ أحيني ما كانت الحياة خيراً لي (1)، فإن كان المعنى يسأله بالعلم والقدرة، فذلك لا يجوز أن يسأل الباري بعلمه وقدرته؛ وقوله: أسألك بحق الأرواح الراجعة إلى الأجساد البالية، فلا يجوز ذلك؛ وقوله: اللهم رب هذه الدعوة التامة الصادقة، الحق المستجاب لها، فلا يجوز ذلك، لأنه يعني بها الأذان " الله أكبر، الله أكبر "، فلا رب أكبر منه، الله أكبر، فلا رب سواه، لقوله: لا إِلَهَ إلا الله، فهذا كلام لا يلتفت إليه؛ وقوله: أسألك بهذه الأسماء، لا يجوز؛ وقوله: أسألك بلا إِلَهَ إلا أنت، فلا يجوز ذلك، وقوله: إني أسألك بأسمائك الحسنى، فلا يجوز ذلك، وكذلك اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتَكَ، فلا يجوز ذلك، واللهم إني أستجيرك بك، فلا يجوز، ويجوز بالخاء أستخيرك، وقوله: اللهم اغفر للحجاج والمعلمين، فلا يجوز ذلك، وأن يكون النبي دعا لناس مخصوصين تقدموا
فنعم.
يروى أن الشيخ عثمان (رحمه الله، كان يسكن بالعقر، ويصلي في مسجد الشواذنة، فزاد وكيل المسجد رفصة للمسجد في الطريق، فلم يقدر الشيخ أن يُغيرها، فقال بلسانه، ولم يُسمع قوله، فامتنع الصلاة فيه، إلى أن مات. من وفي رواية أخرى: أنه ألف رسالة في بناء هذا المسجد، إنكاراً على من بناه على غير أصله، وأن للشيخ الفقيه أحمد بن محمد بن إبراهيم العقري النزوي، مؤلف كتاب " مراهم القلوب "، رد عليه، ولم أطلع على هذا الرد، وأيضاً لعل قصة الإنكار قد تعددت بتعدد الحدث، فتارة على زيادة الرفصة، وتارة
على بناء المسجد، على غير أصله
•
وكانت وفاة الشيخ أبي عبد الله عُثمان الأصم بن أبي عبد الله بن أحمد
(1) هو قطعة من حديث رواه السيوطي في كتابه " الجامع الصغير ".
1200 -