إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

هبل

أتقاكم}، يعني في الآخرة، وما أعدَّ الله فيها لخليقته من الجزاء على طاعته في الدنيا، والدنيا درب إلى الآخرة؛ وفي الإفتخار، قال أبو سفيان يوم أحد: أعل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الله أعلا وأجل "، فقال أبو سفيان: لنا غزى، ولا عزى لكم، يوم أحد بيوم بدر، والحرب سجال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار "، وهبل كان صنم لقريش، إفتخر به أبو سفيان وافتخر رسول الله بقوله: " الله أعلا وأجل "، وأن قتلى الْمُؤمنين في الجنة مصيرهم، وأن قتلى المشركين في النار، فقد إفتخرت العرب في الجاهلية والإسلام، فمن ذلك أنه لَما وَفَّدَ العَلاء بن الحضرمي الكندي على النبي فقال: أتقرأ القُرآن؟ فقرأ، وهو الذي أخرج من الحبلى نسمة تسعى، فانتهره، ثم قال: أتروي من الشعر؟ قال: نعم، فقال:

النبي

،

وحي ذوي الأضغان واستبق ودهم تحيتك الأدنى وكي يرفع النعل فإن دخشوا بالهجر فاعف تكرما وإن حبسوا عنك الحديث فلا تسل فإن الذي يُؤذيك منه سماعه وإن الذي قالوا وراءَك لم يقل

?

فقال النبي: " إن من الشعر لَحِكمة، وإن من البيان لسحراً "، ثم قال: " [وإن الذي قالُوا وراءَك لم يقل]، وأعاد هذا مراراً، وأنه أرسل عنده معاوية بن أبي سفيان، فركب العلاء ناقته وسار معه يمشي في ظل ناقته في يوم صائف شديد الحر، فقال معاوية: أما تردفني، فإن الشمس قد آلمتني؟ فقال العلاء: لست من أرداف الملوك، وأن ظل ناقتي يكفيك شرفاً، فانظر كيف افتخر عليه، ورفع نفسه عنه، ولم يلتفت إلى نسبه من قريش.

:

وقيل: أن إبنة الجواد حاتم الطائي وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له أنا إبنة الجواد حاتم الطائي، ولم ينكر النبي هذا القول، ولا عابها أحد بذلك، لأنها لم تقل باطلاً، وكان أبوها تضرب به العرب الأمثال، تقول: أجود من حاتم، وكيف لا يفتخر الْمُفتخر، وقد ركب الله في الخليقة الخصال الكريمة والرذيلة، فمن الأفعال ما يستوجب المدح، ومنها ما يستوجب الذم،

-458 -