إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

الله

،

فكيف لا يكون الفخر بقحطان، وقد سبق لهم من الفخر ما لا يُرد، ومن فاخرهم فقد أزرى بنفسه، وقد نطق فيهم كتاب الله، وأفخرهم رسول، قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطْهِّرِينَ)، وقال: (لَقَد رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ)، وقال: (أَهُم خَيْرٌ أَم قَومُ تُبعِ)، ولو علم الله في خليقته خير من قوم تُبع)، لضرب بهم مثلاً، كما وصف ربنا جل جلاله تبعاً وقومه ونوه بذكرهم شرحاً، وأحسب أني وجدت رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الجود فيما ولد قحطان، والجفا والقسوة فيما ولد عدنان "، وهذه رواية في غير موضع، وقال: " حمير رأس العرب ونابها، وكندة لسانها وسنامها، والأزد عرصتها وهامتها "، ثم قال: اغفر للأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبنائهم، وجيرانهم "، وقال غسان أفضل العرب في الجاهلية ولاية، وأحسنهم في الإسلام والناس بقية "، وقال: " مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فليحبب الأنصار وغسان، الَّذِينَ تَبَوَّء و الدَّارَ والإيمان، آووني، ونصروني، وأزروني، هم إخواني في الحق، وشيعتي في الآخرة، أول من يدخل الجنة من أمتي في شفاعتي، رحمهم الله "، ومن الأنصار الذين بايعوا النبي ليلة العقبة، وأقاموا معه بمكة حتى هاجروا إلى المدينة، فهم أنصار مهاجرون، ولم تجتمع الهجرة والنصرة لغيرهم، قال شاعرهم: مع الإيواء نصراً وهجرة فلم يُرى حياً مثلنا في المعاشر فأحياؤنا من خير أحياء من مضى وأمواتنا من خير أهل المقابر والأنصار الذين بايعوا ليلة العقبة، سبعون رجلاً، فهم أتقياء، شهداء، فضلاء، ولهم من الشواهد عند العرب في مفاخرهم كثير، فهم بدريون عقبيون؛ رواية عن محمد بن جبير، عن أبيه، أنه قال: كنا مع النبي بعض طرقاته، إذ أقبل وفد، فقال: " أتتكم أهل اليمن كأنهم سحاب، هم خير أهل الأرض "، أو قال: " خير من في الأرض "، فقال رجل من

جمعنا

في

-209 -