إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وكانت إلى زمن الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله تُسمى دما، فقد ورد ذكرها في عهده للوالي أبي الحسن علي بن أحمد بن عُمر بن عُثمان ـ فلينظر في ذلك ـ، ثم أن أبا سعيد (رحمه الله)، وهو من عُلماء القرن الرابع، سماها في كتاب " الإستقامة " باسم السيب، في الباب الثاني، من أول الكتاب، والواضح أن التسميتين صحيحتان، فتسمى السيب، وتسمى دما، وهذا الأخير أقدم الاسمين، وأما إن رواية ما كان شرقي الحصن فهو دما، رواية صحيحة، وما كان غربي الحصن يسمى السيب - والله أعلم - وهي مدينة قديمة أثرية، وكان بها أيام الجاهلية سوق من أسواق العرب، تُذكر مع سوق دبا وصحار وأدم، إبتداء من سوق عكاظ، وكانت في القديم موصوفة بالعُمران، وبها أفلاج تأتي من وادي الخوض، وكانت كثيرة البساتين والفواكه، وفي الوقت الحاضر، فقد شهدت المدينة تقدماً عُمرانياً واسعاً بما أولاها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المفدى ـ حفظه الله ورعاه - من عناية وإهتمام، فأُنشئت فيها القصور والعمارات والمزارع، وتوسعت الأسواق ونشطت التجارة، ومن آثارها في الماضي الحصن المسمى حصن دما، وقد كان موضعه معروفاً، وآثاره إلى الزمن القريب باقية، ثم عفي أثره، واختفى موضعه، بتقلب أحوال الزمن، فأصبح مكان الحصن مزرعة، والأمر لله وحده

وكان هذا الحصن معقلاً للمسلمين أيام آئمة عُمان الأوائل، وبه كان رباطهم أيام الإمام غسان بن عبد الله بن أحمد عبد بن الله بن محمد أحمد بن الفجحي اليحمدي الخروصي، لحماية شطوط عُمان من البوارج، وهم كفار الهند، الذين يغزون بلدان عُمان الساحلية، فاتخذ لهم الإمام غسان الشذآت، وهي السفن الصغيرة، وهو أول من اتخذها ونظم رجالاً من جيشه يُرابطون في دما، ويطاردون الغُزاة في البحر على هذه السفن الصغيرة، حتى انقطع فسادهم، وأراح الله البلاد من شرهم. وفي الأثر العُماني: ﴿الركوب على الشذا أفضل من الرباط بدما﴾، ومن

- {V -