الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩الدولة، كل ذلك لابد وأن يكون له أثر كبير من صالح وطالح، ومحمود ومذموم، ومقبول ومردود، يفتح للمؤرخ أفاقاً واسعة يستفيد منها الباحث والقاريء، لكن شاء القدر أن تختفي أكثر أخبار هؤلاء القوم، فلو حاول أحد في عصرنا الحاضر أن يكتب عنهم، لوجد الأمر عسر المرتقى، مغلق الجوانب، اللهم إلا الشيء اليسير، وذلك لعدم وجود المصادر التي يرجع إليها الباحث
والكاتب.
قال الشيخ سالم بن حمود السيابي في كتابه " إسعاف الأعيان، ما نصه:
…
:)
وكان في أيام الصغر وصل إلي جدول في ملوك آل نبهان، وعاصمة كل واحد منهم في عُمان، ومُدة ملكه، وبقي ذلك الجدول عندي مدة ثم ضاع مني، وليتني وجدته الآن فأفيد محبي الإطلاع على ذلك)، أ هـ. ويروى أن الشيخ أحمد بن سعيد الستالي، شاعر النباهنة بل شاعر عُمان في، أهدى إليه السلطان أبو العرب يعرب بن عُمر النبهاني، ألف دينار وثياباً فاخرة، وذلك قبل أن ينظم في مدحه القصيدة البائية التي مطلعها: كبرت والبيض واللذات من أربي حتى كأني لم أكبر ولم أشب
وقته.
ففصل الشاعر من تلك الثياب قميصاً لإبنته وإسمها: حسناء، فلما كان يوم العيد مضت إبنة الشاعر إلى بيت الإمارة وذلك بنزوي، فسلمت علي السلطان ثم جلست حذاء إبنته واسمها: ريا، ولما خرجتا إلى المصلى لإستماع الخطبة، تعلق قميص إبنة الشاعر بشجرة صغيرة ذات شوك، فجذبته جذبا قويا حتى إنشق أكثره، فالتفتت إليها إبنة السُلطان وقالت لها لما رأت إنشقاق ذيل قميصها: لو كان أبوك إشترى هذا القميص لما صنعتي به هذا الصنيع، فأخجلتها بذلك الكلام، ولم تحر إبنة الشاعر جواباً، فلما انقضت الصلاة والخطبة رجعتا، وشيعت إبنة السلطان إلى بيت الإمارة، ثم سارت إلى بيت أبيها وقعدت بين يديه مطرقة رأسها إلى الأرض، فقال لها أبوها: ما وراءك يا بنية؟
-?^9 -