الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩بعض الثقاب والسواقي، هكذا أخبرني بعض أهل المعرفة بهذا البلد، مما يدل أنها مدينة قديمة، وعلى جانب كبير من العُمران
ولعل ذهاب هذه المعالم كالأنهار والحصن وغيرها، سببه السيول الجارفة، مثل الجائحة التي وقعت أيام الإمام الصلت بن مالك، ودمرت سمائل وبدبد والخوض وغيرها، وكالسيل العظيم الذي وقع بعُمان في القرن العاشر الهجري، وأرخه بعضهم وهو الشيخ الفقيه حسين بن شوال المحليوي بقوله من أبيات:
وسيل أتى في البر والبحر مكثر ألوفا ألوفا مع ألوف بجمعة
فأغرق أقواماً معاً وسفينا وآخر شعبان وفي العام سبعونا
وستأتي بقية هذه الأبيات في ترجمته في الجزء الثاني من هذا الكتاب " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض عُلماء عُمان "، إن شاء الله
وفي وصف السيب، يقول المؤرخ ابن رزيق: هي إلى هذه الغاية ـ أي: زمن المؤلف، وهو أول القرن الثالث عشر ـ آية في بهجتها، وكثرة نخيلها، وقد أكثر أصحابها فيها غرس شجر الأمباء، فجادت بالثمار، ولد طعمها، ولم يزد عليها بكثرة شجر الأمباء (المانجو) بلد من البلدان، التي هي على ساحل بحر عُمان، إلا قُرى صحار، ومياه آبارها عذبة، وأهويتها لطيفة رطبة، وربما وجد البرأ فيها بتقدير الله ولطفه ومنه أهل العلل بهوائها اللطيف، حتى أن جملة ممن إبتلى بداء الجذام ولبث فيها سنة أو أكثر أو أقل، شفاه الله من تلك العلة والسقم.، فما برح أهل هذه العلة يأتونها أفواجاً، ويرحلون بالصحة منها فُرادى وأزواجاً، والله هو الشافي الكافي
وفي السيب هذه ينصب وادي الخوض، الذي يمده ويشتمل عليه جملة أودية من سمائل وأعمالها، وربما ظهر فيها رسوم بنيان قديم؛ ثم ذكر شيئاً من القضايا في بعض أسفاره، وقعت له ولغيره في حيل آل عُمير، قال: بت بها ليلة ومعي بعض الصحب، فمرَّ علينا أناس من الأعراب ونحن نائمون، فأخذوا
- {9 -