الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢ألم تعلم بمن تقع الخطوب وهل تدري النوائب من تنوب
فدل ذلك: أن إبتداء مدح الستالي لهم، كان في النصف الثاني من القرن الخامس، وأنهم كانوا مسيطرين على أكثر بلدان عُمان
•
قال المؤرخ ابن رزيق، والصحيح أنه، بعد الإمام الخليل بن شاذان لم يكن للأئمة الواقعة عليهم البيعة، قوة باهرة، ويد قاهرة على النباهنة، وكان النباهنة في ذلك الوقت مصطلمة أكثر حصون عُمان، وعلى كل حصن من الحصون التي ملكوها حاكم منهم، لا يكترثون بمن نصب إماماً، ولا يخافون صولة إمام عليهم، لكثرة عددهم وعديدهم، وميل أكثر الناس إليهم، فطال عليهم الزمان وهم على هذا الشأن، وبقيت الأئمة المنصوبين في بعض الحصون، وفي طاعتهم بعض الرجال، لا قدرة لهم على إخراج النباهنة من الحصون، وأكثر البيعة لهم دفاعاً، وكان النباهنة قد تحالفوا على كل من قصد أحدهم بحرب، يحاول أن يخرجهم من حصونهم، ليكونوا مع صاحبهم الذي يقصد بالحرب، فلأجل هذا قويت شوكتهم، واشتدت قوتهم في ذلك الزمان، أ هـ.
وما ذكره ابن رزيق يُؤيده شاهد الحال في ذلك الزمان، وهو ما نجده من تداخل التاريخ بين إمام وحاكم نبهاني، أو بين إمام وإمام آخر، كما هو حاصل في وقت الإمام راشد بن علي بن سليمان بن راشد اليحمدي الخروصي، الذي بويع قبل سنة إثنتين وسبعين وأربعمائة، وتوفي سنة ست وسبعين، وقيل: سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، كما مر في ترجمة الشيخ نجاد بن موسى، وهذا الوقت هو وقت وجود النباهنة، الذين مدحهم الستالي بنزوى في التاريخ المتقدم، وهكذا الشأن في الإمام الذي قبله، وهو الإمام راشد بن سعيد بن عبد الله بن راشد بن سعيد بن محمد اليحمدي، المتوفي بنزوى، ولأجل هذا التداخل والإضطراب في وجود الإمامة في تلك الفترة فما بعدها إلى بيعة الإمام موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد، سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وبين وجود حكم النباهنة، الذين إمتدحهم الستالي بنزوى، في آخر القرن الخامس وأول القرن