إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

وتسعين ومائة، وكان من أبرز العُلماء الحاضرين عند البيعة، وأشدهم عزيمة، وأصوبهم رأياً، عند تلك النازلة المفاجأة، وهي موت الإمام الوارث غرقاً في سيل وادي كلبوه بنزوى، فاجتمع العُلماء والأعيان وأصحاب الحل والعقد، للتشاور فيمن يقدمونه إماماً، وكان إجتماعهم بالبطحاء عند فلج ضوت، فقال سليمان عثمان بن، للشيخ مسعدة: نكتب إلى أهل السر يأتون، قال مسعدة: إنما يُريد إبن عُثمان أن تؤخر هذا الأمر، حتى يجتمع إلينا الناس، (أو قال: غوغاء الناس)، فيختلفوا علينا، ولكنا نقطع الأمر، فبايعوا غسانا بالإمامة، على ما بويع عليه الوارث.

الشيخ

وللشيخ مسعدة رأي في إجازة شهادة أمين واحد في رد المُطلقة،، وهو خلاف ما عليه الأصحاب، وإلى ذلك أشار العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في باب أحكام العدد، من كتاب " جوهر النظام "، بقوله في الرجعة:

وليس يجزي دون شاهدين وبعضهم بشاهد أمين وهو مقال قد أتى عن مسعدة نجل تميم وسواه بعده من سائر الأصحاب جميعهم لم يرض بالجواب فهو به مُنفرد والأمر بشاهدي عدل يقول الذكر فنحن حيث أمر القُرآن لا حيث ما قال لنا فلان

قال الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري، معلقاً على البيت الأخير، بما نصه: قوله: (فنحن حيث أمر القُرآن، يعني: قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عدل منكُم)، وهذا إذا جعلنا الأمر بالإشهاد على الرجعة، كما هو قول أصحابنا وجمهور الأمة؛ وعند الإمامية، وأبي حنيفة، وكثير من علماء الأمة: أن ذلك راجع إلى الطلاق، وأن الرجعة أمر محبوب، وفعال مطلوب، فلا يحتاج إلى الإشهاد، فلعل الشيخ مسعدة يُلاحظ من تأويل الآية، ما لاحظه من ذكرناهم، والله أعلم، أهـ.

102. -