إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٢

تقوم بها الحجة عليه، ثم قال له قائل: يسعك البراءة منهما بالشهرة، فوقف عنهما على ذلك بعد البراءة منهما، كان هالكاً.

ويوجد أيضاً: عن الشيخ أبي الحسن علي بن محمد (رحمه الله)، في سيرة له، مسألة، قلت: وهل يسعني الوقوف عن هذين الرجلين خاصة - أعني: موسى بن موسى، وراشد بن النظر -؟ فقال: نعم، ما لم تقم عليك الحجة، قلت له: فالحجة ما هي؟ قال: جَماعة المُسلمين الذين ليس لك رد قولهم، وعليك الإتباع لهم، والأخذ بآثارهم، وقيل عن النبي، أنه قال: الجماعة، وقيل له: ومن الجماعة؟ قال: من كان على الحق، ولو كان إثنان، ويوجد عشرة، ثم إنك وليت أمر البلاد، وحكمت على العباد، من يتهم بالْخِلاف على المُسلمين في دينهم، فقد يوجد عن الشيخ أبي الحسن (رحمه الله)، في كتاب " الإمامة "،: أن الإمام إذا ولى، أستتيب من ذلك، فإن تاب، وإلا بريء منه، فإن إحتججت أن من قد وليته من أهل الدعوة، فلم تعلم، ولا قال أحد من أهل العقل والفهم: أن من يتهمه المسلمون بالخلاف عليهم في دينهم، يكون من أهل دعوتهم، وهذا شيء لا يسيغ لذي لب ولا فهم، وهذا شيء لا يسعك فعله، ولا لنا أن نُجاملك عليه، بل لك وننصحك فيه، وليس لنا أن نتقيك ولا نكتمك ما علمنا الله، وعلينا أن نظهر ذلك إليك، ولا لك أن ترد نصيحتنا، ولا شيئاً منها، فمن تأولها على غير ما هي عليه، فقد قال الله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ)، وقد نهى عن التأويل في الظن، قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ - الآية -، فإن قلت: أنك لم تول أحداً ممن قدمنا ذكره، وإنما ولاه غيرك وأمرك، فهو عليك، فكيف يسعك أن تولي أمر الْمُسلمين من لا تولاه أنت، ولا صاحبك، الذي تزعم أنه ولاه، فإن قلت: إنك لم توله، ولا ولاه من جعلت له ذلك، كان أشد عليك، وأضيق لك، وأقوى لحجة المُسلمين عليك، إذا كان كل من رغب في الولاية، تولى غير من لا تتولاه أنت، ولا بأمر من توليته، فيكون ذلك من أمرك، وفعل هو لنفسه،

-562 -