إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٣

وبما يرغب إليه، وليس بعُمان غير من ينس ذلك إليه، وأنت إمام، وعنك توخذ الآثار، وبها يعمل بعدك، فاتق الله، وراجع الحق، ولا تشك في دينك، واعزل من وليته، ممن يتهم بالخلاف على المُسلمين

.......

فعليك أيها الإمام بتقوى الله، والرجوع إلى الطريق الأقوم، والإقتداء بكتاب الله المحكم، الَّذِي لا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِن خَلْفِهِ تَنزِيلٌ من حَكِيمٍ حَمِيدٍ)، فكفي بك طعناً على أسلافك، ومن صحبته من الأفك، واستعمالك ممن يتهموه بالخلاف عليهم في دينهم، وأخذك بقوله، واقتدوا لك به، فقد قال الله تعالى: (وَلاَ تُطع من أغفَلَنَا قَلَبَهُ عَن ذِكرِنَا وَاتْبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً)، وقوله تعالى: (وَلَا تَتبع أهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُم لَن يُعْنُوا عَنكَ مِنَ اللهِ شَيئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ وَاللَّهُ وَلِي الْمُتَّقِينَ)، فاتق الله وحده، ولا تشرك في أمره أحداً عنده، واحذر بنفسك أن تحشر غداً في غير زمرة أئمة الهدى، فإنه يُقال: يُؤتى يوم القيامة بالإمام مغلولة يداه، حتى يوقف على جسر من جسور جهنم، فإن كان عادلاً، فكه عدله وإلا إنخسف به ذلك الجسر، حتى يهوي في النار سبعين خريفاً.

فالله الله، ونفسك من ذلك الجسر، فلا يستميلك الغضب واللجاج، فيزيغانك عن قصد المنهاج، وعليك بالمُراجعة إلى الحق، والاقتداء بأهل الورع والصدق، فإن من اتبع سبيلهم نَجا، ومن خالفهم ضل وغوى، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً، فنعوذ بالله من الشك بعد اليقين، والزيغ عن سبيل المتقين، وقوله تعالى: (فَمَاذَا بَعدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنِّي تُصرَفُونَ)، فإياك أن ترجع إلى الشك بعد اليقين، فتدخل نفسك الشبهة في الدين، وتحمل نفسك على الشبهة والإختلاف، فإن ذلك مفارقة لمن قد مضى من الصالحين. الأسلاف من

فيما يوجد: أن الإمام إذا رأى رأياً، لم يكن له أن يعمل به، حتى يشاور فيه المُسلمين، فإن اجتمع رأيهم ورأيه، عُمل به، وإن إجتمع رأيه ورأي

،

-563 -